تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقسم الملأ من قريش أن ما يأتي به محمد ــ صلى الله عليه وسلم ــ هو من عند هذا الغلام الأسود الذي يعتكف بجواره في غار حراء ، ثم يجيء بهذا الغلام فإذا به أعجمي لا يتكلم العربية

[ وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ ]( النحل : 103 ) .

والسؤال : هؤلاء القوم وهم يقسمون على أن محمدا ــ صلى الله عليه وسلم ــ يأتي بالوحي من عند هذا الغلام أليسوا كانوا كاذبين عند أنفسهم ؟

بالطبع هم كانوا كاذبين عند أنفسهم ولولا ذاك لآمنوا من فورهم حين عرفوا أن هذا الغلام لا ينطق العربية .

إنهم فقط يبحثون عن حجة كي يطفئون بها نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون .

وهذا حال من لا يريد الحق وإنما يريد طمث الحق بأي شيء .. . هذا هو سعيه وجهده .

مشهد آخر !

تحدثت قريش أن اليهود أهل كتاب ولديهم علم بالكتب والرسالات ، فقالوا :لو أننا ذهبنا إليهم ونسألهم عن محمد ـــ صلى الله عليه وسلم ــ .

ويعطي اليهود الأمارة : سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأول ما كان أمرهم ؟ سلوه عن رجل طوَّاف قد بلغ مشارق الأرض ومغاربها ما كان نبؤه ؟ سلوه عن الروح ما هي ؟ ويُعطونهم صفة الإجابة ، وتعود رسل قريش من عند اليهود ، ويحشر الملأ القوم منادين فيهم : جئنا بالقول الفصل بيننا وبين محمد صلى الله عليه وسلم ، ويعطيهم الصادق الأمين الأمارة تامة .

ثم .. ماذا حدث ؟ الموقف لا يتغير ولا يتبدل ، يظهر الحق ويستيقن فريق من الناس ، ثم يعاندون .

هذا الفريق من الناس هو لا يبحث أساسا عن الحق وإنما يبحث عن شبهة يطفئ بها نور الله . والله متم نوره ولو كره الكافرون .

هذا حال من يسميهم القرآن الملأ الذين استكبروا في كل العصور وليس فقط في عهد النبي محمد صلى الله عليه وسلم .

الخلل في النفوس لا في النصوص · الصفحة ٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلل في النفوس لا في النصوصص ٤