تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهناك من لا تتجاوز أذنه الكلمات . تقول مهما تقول وقلبه في أكنَّة مما تقول .. أولئك أصحاب القلوب المُغَلَّفة المربوط على غلافها ـ كما جاء وصفهم في الحديث ـ .فهم لا يسمعون ولا يبصرون ، وإن أبصروا أو سمعوا لا يفقهون كما قال الله عنهم " وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب فاعمل إننا عاملون " [ فصلت : 5 ]. " وقالوا مهما تأتنا به من آيةلتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين " [ الأعراف : 132 ] " قالوا سواء علينا أو عظت أم لم تكن من الواعظين "[ الشعراء : 136 ] " وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين " [ هود : 53 ] " ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ماتبعوا قبلتك " [ البقرة : 145 ]

والدعوة في مكة لم تستطع أن تجتذب أيا من هؤلاء . لم يستجبْ لها إلا أصحاب القلوب النقية . أما هؤلاء فدخلوا في الإسلام بعد أن استقرت الغلبة للمسلمين يوم الفتح وصارت في أيديهم الغنائم .

والمقصود أن : ليس كل من يعرف يقر ويتبع ؛ بل هنا من يعرف ويعاند . ويذهب يجادل.

بكلمات أخر : إن (الكثرة الغالبة من المجادلين لا تجادل بحثاً عن الحقيقة . ولا رغبةً في المعرفة ، وإنما فقط لإثارة الشبهات ومحاولة الفتنة . والرد الحقيقي عليهم ليس هو الدخول معهم في معركة جدلية ولو أفحمهم الرد في لحظتهم !

إنما الرد الحقيقي يكون بإخراج نماذج من المسلمين تربت على حقيقة الإسلام فأصبحت نموذجاً تطبيقياً واقعياً لهذه الحقيقة ، يراه الناس فيحبونه ويسعون إلى الإكثار منه وتوسيع رقعته في واقع الحياة . هذا هو الذي ( ينفع الناس فيمكث في الأرض ) .[ محمد قطب مقدمة شبهات حول الإسلام بتصرف يسير ]

الخلل في النفوس لا في النصوص · الصفحة ١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلل في النفوس لا في النصوصص ١٢