وأما على فرض كونه عامَّاً فقد دلت عليه آيات أخر كقوله تعالى : ﴿ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وأحصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً ﴾ [ الجن : 28 ] وقوله تعالى : ﴿ مَّا فَرَّطْنَا فِي الكتاب مِن شَيْءٍ ﴾ [ الأنعام : 38 ] بناء على أن المراد بالكتاب اللوح المحفوظ ، وهو أصحّ القولين . والعلم عند الله تعالى . " (1)
وفي التفسير الوسيط :
" قوله - تعالى - يس من الألفاظ التي اختلف المفسرون في معناها ، فمنهم من يرى أن هذه الكلمة اسم للسورة ،أو للقرآن ،أو للرسول - صلى الله عليه وسلم - .
ومنهم من يرى أن معناها : يا رجل ، أو يا إنسان.
ولعل أرجح الأقوال أن هذه الكلمة من الألفاظ المقطعة التي افتتحت بها بعض السور القرآنية ، للإشارة إلى إعجاز القرآن الكريم ، وللتنبيه إلى أن هذا القرآن المؤلف من جنس الألفاظ التي ينطقون بها ، هو من عند اللّه - تعالى - ، وأنهم ليس في إمكانهم أو إمكان غيرهم أن يأتوا بمثله ، أو بعشر سور من مثله ، أو بسورة من مثله ...
قال الآلوسى : قوله - تعالى - : يس : الكلام فيه كالكلام في « ألم » ونحوه من الحروف المقطعة في أوائل بعض السور ، إعرابا ومعنى عند الكثيرين.
وظاهر كلام بعضهم أن « يس » بمجموعه ، اسم من أسمائه - صلى الله عليه وسلم - .
وقرأ جمع بسكون النون مدغمة في الواو ، وقرأ آخرون بسكونها مظهرة ، والقراءتان سبعيتان ... " (2)
" قال بعض العلماء : واعلم أن الأقسام الواقعة في القرآن. وإن وردت في صورة تأكيد المحلوف عليه ، إلا أن المقصود الأصلى بها تعظيم المقسم به لما فيه من الدلالة على اتصافه - تعالى - بصفات الكمال ، أو على أفعاله العجيبة ، أو على قدرته الباهرة فيكون المقصود من الحلف : الاستدلال به على عظم المحلوف عليه ، وهو
(1) - أضواء البيان للشنقيطي - (6 / 424)
(2) - التفسير الوسيط للقرآن الكريم لطنطاوي - (12 / 11) وتفسير الآلوسى ج 22 ص 210.