يتعلق بالكائنات ، كما قال تعالى : عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى [طه 20/ 52] وقال سبحانه : وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ ، وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ [القمر 54/ 52 - 53].
ومضات عامة
قال الشنقيطي:
"اعلم أن العلماء اختلفوا في المراد بالحروف المقطعة في أوائل السور اختلافاً كثيراً ، واستقراء القرآن العظيم يرجح واحداً من تلك الأقوال ، وسنذكر الخلاف المذكور وما يرجحه القرآن منه بالاستقراء فنقول ، وبالله جل وعلا نستعين :
قال بعض العلماء : هي مما استأثر الله تعالى بعلمه . كما بيناه في « آل عمران » وممن روي عنه هذا القول : أبو بكر ، وعمر ، وعثمان . وعلي ، وابن مسعود - رضي الله عنهم - وعامر والشعبي ، وسفيان الثورين والربيع بن خيثم ، واختاره أبو حاتم بن حبان .
وقيل : هي أسماء للسور التي افتتحت بها . وممن قال هذا بهذا القول : عبد الرحمن بن زيد بن أسلم . ويروى ما يدل لهذا القول عن مجاهد ، وقتادة ، وزيد بن أسلم . قال الزمخشري في تفسيره : وعليه إطباق الأكثر . ونقل عن سيبويه أنه نص عليه . ويعتضد هذا القول بما ثبت في الصحيح عن أبي هريرة : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة ﴿ الم ﴾ السجدة ، و ﴿ هل أتى على الإنسان ﴾
ويدل له أيضاً قول قاتل محمد السجاد بن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنهما يوم الجمل ، وهو شريح بن أبي أوفى العبسيز كما ذكره البخاري في صحيحه في أول سوة المؤمن :
يذكرني حاميم والرمح شاجر ... فهلا تلا حاميم قبل التقدم
أما القول الذي يدل استقراء القرآن على رجحانه فهو : أن الحروف المقطعة ذكرت في أوائل السور التي ذكرت فيها بياناً لإعجاز القرآن ، وأن الخلق عاجزون عن معارضته بمثله مع أنه مركب من هذه الحروف المقطعة التي يتخاطبون بها .