"أن هذا الإنسان الجاهل المجادل بالباطل ، لم يكتف بذلك ، بل ضرب لنا مثلا هو في غاية الغرابة ، حيث أنكر قدرتنا على إحياء الموتى ، وعلى بعثهم يوم القيامة ، فقال : - دون أن يفطن إلى أصل خلقته - من يحيى العظام وهي رميم ، أى : وهي بالية أشد البلى. فرميم بزنة فعيل بمعنى فاعل. من رمّ اللازم بمعنى بلى ، أو بمعنى مفعول ، من رم المتعدى بمعنى أبلى.
يقال : رمه إذا أبلاه. فيستوى فيه المذكر والمؤنث.
قال صاحب الكشاف : فإن قلت : لم سمى قوله : مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ مثلا؟
قلت : لما دل عليه من قصة عجيبة شبيهة بالمثل ، وهي إنكار قدرة اللّه - تعالى - على إحياء الموتى .. مع أن ما أنكر من قبيل ما يوصف اللّه - تعالى - بالقدرة عليه ، بدليل النشأة الأولى .. "
فقل - أيها الرسول الكريم - لهؤلاء الجاهلين المنكرين لإعادة الحياة إلى الأجساد بعد موتها ، قل لهم : يحيى هذه الأجسام والأجساد البالية ، اللّه - تعالى - الذي أوجدها من العدم دون أن تكون شيئا مذكورا ، ومن قدر على إيجاد الشيء من العدم قادر من باب أولى على إعادته بعد هلاكه. وهو - سبحانه - بكل شيء في هذا الوجود عليم علما تاما ، لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء ، سواء أكان هذا الشيء صغيرا أم كبيرا ، مجموعا أم مفرقا.
قال الشوكانى : وقد استدل أبو حنيفة وبعض أصحاب الشافعى بهذه الآية على أن العظام مما تحله الحياة - أى أنها بعد الموت تكون نجسة.
وقال الشافعى : لا تحله الحياة ، وأن المراد بقوله : مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ من يحيى أصحاب العظام على تقدير مضاف محذوف. ورد بأن هذا التقدير خلاف الظاهر » (1)
وفي الظلال :
(1) - التفسير الوسيط للقرآن الكريم لطنطاوي - (12 / 56) وتفسير الكشاف ج 4 ص 30. وتفسير فتح القدير ج 4 ص 383.