تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى ؟ بَلى ، إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [الأحقاف 46/ 33].

وتأكيدا للبيان ونتيجة لما سبق ، قال تعالى : « إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ». أي إنما شأنه سبحانه فى الخلق ، أن يريد ، فيقع ما يريد .. بلا معاناة ولا بحث .. إنه سبحانه يقول للشىء الذي يريد إيجاده « كن » فيكون كما أراد ..فبالكلمة خلق اللّه كل شىء .. إن الكلمة : « كن » هي مظهر إرادة اللّه. والموجودات هى مظاهر كلمات اللّه .. وهذا ما يشير إليه قوله تعالى « قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً » (109 : الكهف).

ومقتضى ثبوت القدرة التامة للّه تعالى : تنزيهه عما وصفوه به ، فقال : « فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ».فتسبيحا للّه ، وتنزيها له ، وإجلالا لجلاله ـ سبحانه ـ « بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ » أي ملك كل شىء ، ملكا متمكنا ، مستوليا على كل ذرة فيه ..والملكوت : مبالغة فى الملك ، بالاستيلاء عليه استيلاء مطلقا ، يمسك بكل ذرة ، وبكل ما دون الذرة منه.

وفى قوله تعالى : « وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » تقرير للبعث ، وتأكيد له .. وأنه ما دام بيد اللّه ملكوت كل شىء والناس من أشياء هذا الوجود الذي هو ملك للّه ، فإنهم لا بد راجعون إلى اللّه.

وإلى أين يذهب الناس بعد الموت إذا لم يرجعوا إلى اللّه ؟ إنهم إذا لم يرجعوا إليه فليسوا إذن فى ملكه .. وليس هناك شىء غير مملوك للّه ، وهو « الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ » « أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ». (54 : الأعراف) "

فهو الذي له ملكية الأشياء كلها ، وله القدرة الكاملة على التّصرف فيها كما يريد ، وبيده مفاتح كلّ شيء ، وإليه لا إلى غيره مرجع العباد بعد البعث في الدار

الخلاصةُ في تفسير سورة يس · الصفحة ٣٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصةُ في تفسير سورة يسص ٣٢٠