تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

معرضا يعرضه على الناس ، ويسألهم هذا السؤال الإنكارى الساخر : « مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ » ؟ أهذه العظام التي أبلاها البلى تعود ثانية كما كانت ، ويتشكل منها أصحابها الذين كانوا يحيون بها فى الحياة ؟

أهذا معقول ؟ إن محمدا يقول هذا .. فما ذا تقولون أنتم أيها الناس فيمن يقول هذا القول ؟ ألا ترجمونه ؟ ألا تسخرون من جنونه ؟ .

وقوله تعالى : « وَنَسِيَ خَلْقَهُ » جملة حالية ، أي أن هذا الكافر ضرب هذا المثل ناسيا خلقه ، ولو ذكر خلقه وكيف كان بدؤه ، ثم كيف صار ـ لرأى بعينيه ـ قبل أن يرى بعقله ـ إن كان له عقل ـ أن هذه النطفة التي أقامت منه هذا الإنسان الخصيم المبين ، هى أقل من العظام شأنا ، وأبعد منها عن مظنّة الحياة.

إذ كانت النطفة لا تعدو ـ فى مرأى العين ـ أن تكون نقطة ماء قذرة أشبه بالمخاط .. أما العظام فهى تمثل حياة كاملة ، كانت تسكن فى تلك العظام ـ إنها عاشت فعلا حياة كاملة ، وكان منها إنسان كامل ، كهذا الإنسان ، الذي يجادل ، ويضرب الأمثال للّه ..

فهذه العظام ، تمثل حياة لها تاريخ معروف .. أما النطفة ، فلا ترى عين هذا الجهول فيها أثرا للحياة."

فأجابه اللّه تعالى بقوله : « قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ».هو الرد المفحم على هذا السؤال الإنكارى .. « مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ » ؟ إن الذي يحييها ، هو الذي أنشأها أول مرة .. لقد أنشأ هذه العظام من نطفة ، وألبسها الحياة ، ثم أماتها .. ثم هو الذي يحييها .. إنه إعادة لشىء كان بعد أن لم يكن ، وإعادة بناء الشيء ، أهون ـ فى حسابنا ـ من ابتداعه ، واختراعه أصلا

وفى قوله تعالى : « وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ » ـ إشارة إلى علم اللّه المحيط بكل شىء ، ومن كان هذا علمه فلن يعجزه شىء .. فبالعلم استطاع الإنسان أن يحرك الجماد ، وينطقه ، وبالعلم استطاع أن ينقل الأصوات ، وصور المرئيات من طرف

الخلاصةُ في تفسير سورة يس · الصفحة ٣١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصةُ في تفسير سورة يسص ٣١٧