تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب

قلت : ما هو إلا كلام من جنس كلامه - صلى الله عليه وسلم - الذي كان يرمى به على السليقة. من غير صنعة ولا تكلف ، إلا أنه اتفق ذلك من غير قصد إلى ذلك ، ولا التفات منه إذا جاء موزونا ، كما يتفق في كثير من إنشاءات الناس في خطبهم ورسائلهم ، أشياء موزونة ، ولا يسميها أحد شعرا ، ولا يخطر ببال السامع ولا المتكلم أنها شعر ... » " (1)

"أما المنافع الأخرى فقد جاءت بعد ذلك في قوله : وَذَلَّلْناها لَهُمْ ... أى : وجعلنا هذه الأنعام مذللة ومسخرة لهم ، بحيث أصبحت في أيديهم سهلة القيادة ، مطواعة لما يريدونه منها ، يقودونها فتنقاد للصغير والكبير. كما قال القائل :

لقد عظم البعير بغير لبّ فلم يستغن بالعظم البعير

يصرّفه الصبى بكل وجه ويحبسه على الخسف الجرير

وتضربه الوليدة بالهراوى فلا غير لديه ولا نكير " (2)

"وقوله - تعالى - : لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ .. دفع لما توهموه من نصرهم ونفى لما توقعوه من نفعهم.

أى : هذه الآلهة المزعومة ، لا يستطيعون نصر هؤلاء الكافرين. لأنهم أعجز من أن ينصروا أنفسهم ، فضلا عن نصرهم لغيرهم.

وقال - سبحانه - : لا يَسْتَطِيعُونَ بالواو والنون على طريقة جمع العقلاء بناء على زعم المشركين أن هذه الأصنام تنفع أو تضر أو تعقل.

والضمير « هم » في قوله - تعالى - : وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ يعود إلى المشركين ، والضمير في قوله لَهُمْ يعود إلى الآلهة المزعومة.

(1) - التفسير الوسيط للقرآن الكريم لطنطاوي - (12 / 51) و راجع تفسير الكشاف ج 4 ص 29. وراجع تفسير الآلوسى ج 23 ص 47.

(2) - التفسير الوسيط للقرآن الكريم لطنطاوي - (12 / 53) -الجرير. الحبل الذي يربط به البعير. - فلا غير لديه ولا نكير : أى فلا غيرة لديه ولا إنكار منه لما ينزل به من خسف.

الخلاصةُ في تفسير سورة يس · الصفحة ٢٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصةُ في تفسير سورة يسص ٢٩٩