تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْكَاتِبِينَ عَلَيْكَ شَهِيدًا ، فَيُخْتَمُ عَلَى فِيهِ ، ثُمَّ يُقَالُ لأَرْكَانِهِ : انْطِقِي فَتَنْطِقُ بِأَعْمَالِهِ ، ثُمَّ يُخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَلاَمِ ، فَيَقُولُ : بُعْدًا لَكُنَّ ، وَسُحْقًا فَعَنْكُنَّ كُنْتُ أُنَاضِلُ." (1) .

ثم أوضح اللّه تعالى بعض مظاهر قدرته عليهم من إذهاب البصر والمسخ وسلب الحركة ، فقال : « وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ » أي لو شاء اللّه لطمس على أعين هؤلاء المشركين ، وهم فى هذه الدنيا ، وأنزل بهم هذا العقاب الرادع ، فأسرعوا إلى الإيمان ، واستبقوا إليه ، تحت ضغط هذا النذير ، ولكن اللّه سبحانه لم يشأ هذا بهم ، ولم يلجئهم إلى الإيمان اضطرارا ..فقوله تعالى : « فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ » سبب للطمس على أعينهم ، والفاء للسببية ..وقوله تعالى : « فَأَنَّى يُبْصِرُونَ » أي فكيف يبصرون ، إذا طمس اللّه على عيونهم ؟

إن هذه الإبصار نعمة جليلة من نعم اللّه ، وقد أبقاها اللّه لهم فلم يطمس عليها .. أفلا يرعون هذه النعمة المهددة بالطمس ؟ ثم ألا ينظرون بها ،ويهتدون إلى الإيمان ويستبقون بها إلى صراط اللّه المستقيم ؟

«وَلَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ عَلى مَكانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطاعُوا مُضِيًّا وَلا يَرْجِعُونَ »

أي لو شئنا لبدّلنا خلقهم ، وحولنا صورهم إلى صور أخرى أقبح منها كالقردة والخنازير ، وهم في أمكنتهم ومواضعهم التي هم فيها يرتكبون السيئات ، فلا يتمكنون من الذهاب والمضي أمامهم ، ولا الرجوع وراءهم ، بل يلزمون حالا واحدا ، لا يتقدمون ولا يتأخر

" أي لو شاء اللّه كذلك ، لمسخهم على مكانتهم التي هم فيها من الضلال والعناد ، هو لم يدخل على مشاعرهم شيئا من الإيمان ، ولأمسك بهم على الكفر فما استطاعوا « مضيّا » أي اتجاها إلى الإيمان ، ولا رجوعا عما هم عليه من طرق الضلال ..ولكنه سبحانه وتعالى ، لم يشأ ذلك فيهم ، وترك لهم مجال النظر ،

(1) - صحيح ابن حبان - (16 / 358) (7358) وصحيح مسلم (7629 )

الخلاصةُ في تفسير سورة يس · الصفحة ٢٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصةُ في تفسير سورة يسص ٢٧٩