8- حول سجود الشمس تحت العرش :
عَنْ أَبِى ذَرٍّ - رضى الله عنه - قَالَ كُنْتُ مَعَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فِى الْمَسْجِدِ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَقَالَ « يَا أَبَا ذَرٍّ أَتَدْرِى أَيْنَ تَغْرُبُ الشَّمْسُ » . قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ . قَالَ « فَإِنَّهَا تَذْهَبُ حَتَّى تَسْجُدَ تَحْتَ الْعَرْشِ ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ( وَالشَّمْسُ تَجْرِى لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ) » صحيح البخارى. (1)
وعَنْ أَبِي ذَرٍّ ، أَنّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : أَتَدْرُونَ أَيْنَ تَذْهَبُ هَذِهِ الشَّمْسُ ؟ قَالُوا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ : إِنَّهَا تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا تَحْتَ الْعَرْشِ فَتَخِرُّ سَاجِدَةً فَلا تَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يُقَالَ لَهَا : ارْتَفِعِي فَارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ ، فَتُصْبِحُ طَالِعَةً فِي مَطْلِعِهَا فَتَجْرِي لا يُنْكِرُ النَّاسُ مِنْهَا شَيْئًا ، فَيُقَالُ لَهَا : اطْلُعِي مِنْ مَغْرِبِكِ ، قَالَ : فَتُصْبِحُ طَالِعَةً مِنْ مَغْرِبِهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : أَتَدْرُونَ أَيَّ يَوْمٍ ذَلِكَ ؟ قَالُوا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ : ذَاكَ يَوْمَ لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ .
وفي رواية عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، قَالَ : كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - حِينَ وَجَبَتِ الشَّمْسُ ، فَقَالَ : يَا أَبَا ذَرٍّ ، أَيْنَ تَذْهَبُ الشَّمْسُ ؟ قُلْتُ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ : فَإِنَّهَا تَذْهَبُ حَتَّى تَسْجُدَ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهَا فَتَسْتَأْذِنُ فِي الرُّجُوعِ فَيُؤْذَنَ لَهَا ، وَكَأَنَّهَا قَدْ قِيلَ لَهَا : ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ فَتَرْجِعُ إِلَى مَطْلِعِهَا فَذَلِكَ مُسْتَقَرُّهَا ، ثُمَّ قَرَأَ :﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾[سورة يس آية 38 ] (2)
وَذَكَرَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي قَوْلِهِ : وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا أَنَّ أَهْلَ التَّفْسِيرِ وَأَصْحَابَ الْمَعَانِي قَالُوا فِيهِ قَوْلَيْنِ ؛ قَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَاهُ أَنَّ الشَّمْسَ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ، أَيْ : لِأَجَلٍ أُجِّلَ لَهَا ، وَقَدَرٍ قُدِّرَ لَهَا ، يَعْنِي انْقِطَاعَ مُدَّةِ بَقَاءِ الْعَالَمِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : مُسْتَقَرُّهَا غَايَةٌ مَا تَنْتَهِي إِلَيْهِ فِي صُعُودِهَا وَارْتِفَاعِهَا لِأَطْوَلِ يَوْمٍ فِي أَيَّامِ الصَّيْفِ ، ثُمَّ تَأْخُذُ فِي النُّزُولِ حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلَى أَقْصَى مَشَارِقِ الشِّتَاءِ لِأَقْصَرِ يَوْمٍ فِي السَّنَةِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ " مُسْتَقَرُّهَا تَحْتَ الْعَرْشِ " فَلَا يُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ لَهَا
(1) - صحيح البخارى (4802 )
(2) - مسند أبي عوانة (238 و239) صحيح