تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهُمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } [النور: 24] وَقَوْلِهِ: ﴿ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ، وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ ﴾ [فصلت: 22]، ﴿ وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا: أَنْطَقَنَا اللهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ ﴾ [فصلت: 21]، وقوله ﴿ الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ، وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ، وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾ [يس: 65] "

وَرُوِّينَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - حَدِيثَ الرُّؤْيَةِ قَالَ:" فَيَلْقَى الْعَبْدَ فَيَقُولُ: أَيْ فُلْ، أَلَمْ أُكْرِمْكَ وَأُسَوِّدْكَ، وَأُزَوِّجْكَ، وَأُسَخِّرْ لَكَ الْخَيْلَ وَالْإِبِلَ، وَأَذَرْكَ تَرْأَسُ وَتَرْبَعُ؟ قَالَ: فَيَقُولُ: بَلَى أَيْ رَبِّ، قَالَ: فَيَقُولُ: أَظَنَنْتَ أَنَّكَ مُلَاقِيَّ؟ فَيَقُولُ: لَا . فَيَقُولُ: الْيَوْمَ أَنْسَاكَ كَمَا نَسِيتَنِي، ثُمَّ يَلْقَى الثَّانِي فَيَقُولُ: أَيْ فُلْ، فَذَكَرَ فِي السُّؤَالِ، وَالْجَوَابِ مِثْلَ الْأَوَّلِ، ثُمَّ يَلْقَى الثَّالِثَ فَيَقُولُ: مِثْلَ ذَلِكَ فَيَقُولُ: آمَنْتُ بِكَ، وَبِكِتَابِكَ، وَبِرَسُولِكَ، وَصَلَّيْتُ، وَصُمْتُ، وَتَصَدَّقْتُ فَيُقَالُ: الْآنَ نَبْعَثُ شَاهِدَنَا عَلَيْكَ فَيُفَكِّرُ فِي نَفْسِهِ مَنِ الَّذِي يَشْهَدُ عَلَيْهِ فَيُخْتَمُ عَلَى فِيهِ، وَيُقَالُ لِفَخِذِهِ انْطِقِي فَتَنْطِقُ فَخِذُهُ، وَلَحْمُهُ، وَعَظْمُهُ بِعَمَلِهِ مَا كَانَ ذَلِكَ لِيُعْذِرَ مِنْ نَفْسِهِ، وَذَلِكَ الْمُنَافِقُ، وَذَلِكَ الَّذِي يَسْخَطُ اللهُ عَلَيْهِ"

وَهُوَ مُخَرَّجٌ فِي كِتَابِ مُسْلِمٍ" وَفِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ، وَبَعْضُهُمْ يُنْكِرُ فَيُخْتَمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ، وَتَشْهَدُ عَلَيْهِمْ سَائِرُ جَوَارِحِهِمْ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْإِنْكَارِ مِنَ الْمُنَافِقِينَ كَمَا فِي خَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُمْ وَمِمَّنْ شَاءَ اللهُ، وَمِنْ سَائِرِ الْكَافِرِينَ حِينَ رَأَوْا يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَغْفِرُ اللهُ لِأَهْلِ الْإِخْلَاصِ ذُنُوبَهُمْ، لَا يَتَعَاظَمُ عَلَيْهِ ذَنْبٌ أَنْ يَغْفِرَهُ، وَلَا يَغْفِرُ الشِّرْكَ . قَالُوا:" إِنَّ رَبَّنَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ، وَلَا يَغْفِرُ الشِّرْكَ، فَتَعَالَوْا حَتَّى نَقُولَ: إِنَّا كُنَّا أَهْلَ ذُنُوبٍ، وَلَمْ نَكُنْ مُشْرِكِينَ فَقَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَمَا إِذْ كَتَمُوا الشِّرْكَ فَاخْتِمُوا عَلَى أَفْوَاهِهِمْ فَيُخْتَمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ، فَتَنْطِقُ أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ عَرَفَ الْمُشْرِكُونَ أَنَّ اللهَ لَا يَكْتُمُ حَدِيثًا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا، وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ، وَلَا يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثًا ﴾ [النساء: 42]" وَهَذَا

الخلاصةُ في تفسير سورة يس · الصفحة ٢٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصةُ في تفسير سورة يسص ٢٤٤