تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الملائكة ، والرسل ، والأنبياء ، والصالحون : والله لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث ، فهذا يوم البعث ، ولكنكم كنتم لا تعلمون

وهذا المعنى الذي دلت عليه هذه الآية الكريمة جاء موضحاً في سورة يس على أصح التفسيرين ، وذلك في قوله تعالى : ﴿ قَالُواْ ياويلنا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَاَ ﴾ [ يس : 52 ] .

والتحقيق أن هذا القول الكفار عند البعث ، والآية تدل على دلالة لا لبس فيها ، على أنهم ينامون نومة قبل البعث كما قاله غير واحد ، وعند بعثهم أحياء من تلك النومة التي هي نومة موت يقول لهم الذين أوتوا العلم والإيمان : هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون : أي هذا البعث بعد الموت ، الذي وعدكم الرحمن على ألسنة رسله ، وصدق المرسلون في ذلك ، كما شاهدتموه عياناً فقوله في يس : ﴿ هَذَا مَا وَعَدَ الرحمن ﴾ [ يس : 52 ] قول الذين أوتوا العلم والإيمان ، على التحقيق ، وقد اختاره ابن جرير ، وهو مطابق لمعنى قوله : ﴿ وَقَالَ الذين أُوتُواْ العلم والإيمان لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ الله إلى يَوْمِ البعث ﴾ الآية .

والتحقيق أن قوله هذا إشارة إلى ما وعد الرحمن وأنها من كلام المؤمنين ، وليست إشارة إلى المرقد في قول الكفار ﴿ مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا هَذَا ﴾ [ يس : 52 ] ، وقوله في كتاب الله : أي فيما كتبه وقدره وقضاه . وقال بعض العلماء : إن قوله : ﴿ هَذَا مَا وَعَدَ الرحمن ﴾ [ يس : 52 ] الآية من قول الكفار ، ويدل له قوله في الصافات : ﴿ وَقَالُواْ ياويلنا هذا يَوْمُ الدين هذا يَوْمُ الفصل الذي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ﴾ [ الصافات : 2021 ] الآية . " (1)

وفي التفسير الوسيط :

" أى : أن هؤلاء الكافرين الذين يستنكرون قيام الساعة ، ويستبعدون حصولها ، جاهلون غافلون ، فإن الساعة آتية لا ريب فيها ، وستحل بهم بغتة فإنهم ما ينتظرون إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً يصيحها إسرافيل بأمرنا ، فتأخذهم هذه الصيحة

(1) - أضواء البيان - (6 / 271)

الخلاصةُ في تفسير سورة يس · الصفحة ٢٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصةُ في تفسير سورة يسص ٢٠٧