تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يعرف .. ولهذا فهم يعقبون على هذا السؤال بقولهم : « إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ».. وقولهم هذا للنبى - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين معه .. هو قول الشاك فى صدق من يسأله ، بل هو قول من يتهم وينكر."

أي ويقول المشركون استعجالا للبعث استهزاء وسخرية وتهكما بالمؤمنين : متى يأتي هذا الوعد بالبعث الذي وعدتمونا به،وتهددونا به ،إن كنتم صادقين فيما تقولون وتعدون؟!

والخطاب للرسول - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين الذين دعوهم إلى الإيمان باللّه وباليوم الآخر ، فأجابهم اللّه تعالى :« ما يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ »

" أي ما ينظر هؤلاء المشركون المكذبون بيوم القيامة ، إلّا صيحة واحدة تطلع عليهم من حيث لا يحتسبون ، فتأخذهم وهم فى هذا الجدل والاختصام فيما يشغلهم من أمور دنياهم ، وفيما يختصمون فيه مع المؤمنين فى أمر هذا اليوم "

أي ما ينتظرون للعذاب والقيامة إلا نفخة واحدة في الصور ، هي نفخة الفزع التي يموت بها جميع أهل الأرض فجأة ، وهم يختصمون فيما بينهم في البيع والشراء ونحوهما من أمور الدنيا أي وهم متشاغلون في شؤون الحياة من معاملة وحديث وطعام وشراب وغير ذلك ، كما قال تعالى : فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً ، وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ [الأعراف 7/ 95] وقال سبحانه : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً ، وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ [الزخرف 43/ 66].

وقوله جل وعز : إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً هي النفخة الأولى في الصور ، كما قال عكرمة ، ويؤيده ما رواه ابن جرير عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ : " لَيَنْفُخَنَّ فِي الصُّورِ ، وَالنَّاسُ فِي طُرُقِهِمْ وَأَسْوَاقِهِمْ وَمَجَالِسِهِمْ ، حَتَّى إِنَّ الثَّوْبَ لَيَكُونَ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يَتَسَاوَمَانِ ، فَمَا يُرْسِلُهُ أَحَدُهُمَا مِنْ يَدِهِ حَتَّى يُنْفَخَ فِي الصُّورِ ، وَحَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَغْدُو مِنْ بَيْتِهِ فَلَا يَرْجِعُ حَتَّى يَنْفُخَ فِي الصُّورِ ، وَهِيَ الَّتِي قَالَ اللَّهُ : مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً . . الْآيَةَ " (1) .

(1) - جَامِعُ الْبَيَانِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ لِلطَّبَرِيِّ (26808 ) صحيح لغيره

الخلاصةُ في تفسير سورة يس · الصفحة ٢٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصةُ في تفسير سورة يسص ٢٠٢