تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبكلمة أخرى إن كلمة «تقدير» هنا تعني الحساب الدقيق وليس لها صلة بعقيدة القدر ولا يصحّ سوقها في معرض ذلك." (1)

وقال الشنقيطي :

"ذم جلّ وعلا في هذه الآية الكريمة الكفار بإعراضهم عن آيات الله .وهذا المعنى الذي تضمنته هذه الآية جاء في آيات أخر من كتاب الله كقوله تعالى في أوّل سورة الأنعام : ﴿ وَمَا تَأْتِيهِم مِّنْ آيَةٍ مِّنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلاَّ كَانُواْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ فَقَدْ كَذَّبُواْ بالحق لَمَّا جَآءَهُمْ ﴾ [ الأنعام : 45 ] الآية . وقوله تعالى في آخر يوسف : ﴿ وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي السماوات والأرض يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ ﴾ [ يوسف : 105 ] وقوله تعالى : ﴿ اقتربت الساعة وانشق القمر وَإِن يَرَوْاْ آيَةً يُعْرِضُواْ وَيَقُولُواْ سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ ﴾ [ القمر : 12 ] وقوله تعالى : ﴿ وَإِذَا ذُكِّرُواْ لاَ يَذْكُرُونَ وَإِذَا رَأَوْاْ آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ ﴾ [ الصافات : 1314 ] " (2)

وفي التفسير الوسيط : " وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ أى : وخلق هذه الأصناف كلها من أشياء لا علم لهم بها ، وإنما مرد علمها إليه وحده - تعالى - كما قال - سبحانه - وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ.فالمقصود من الآية الكريمة بيان لمظهر من مظاهر قدرته - تعالى - وبديع خلقه ، حيث خلق الأصناف كلها ، نرى بعضها نابتا في الأرض ، ونرى بعضها متمثلا في الإنسان المكون من ذكر وأنثى ، وهناك مخلوقات أخرى لا يعلمها إلا اللّه - تعالى - . " (3)

" ثم ذكر - سبحانه - نوعا آخر من النعم التي امتن بها على عباده فقال : وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ.

(1) - التفسير الحديث لدروزة - (3 / 29)

(2) - أضواء البيان للشنقيطي - (6 / 434)

(3) - التفسير الوسيط للقرآن الكريم لطنطاوي - (12 / 31)

الخلاصةُ في تفسير سورة يس · الصفحة ١٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصةُ في تفسير سورة يسص ١٧٤