تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحية ـ لو نظروا إلى هذا لرأوا أن بعث الأجساد الهامدة لا يختلف فى شىء ، عن بعث الحياة فى الأرض الجديب.

وقوله تعالى : « وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ » مبتدأ وخبر ، وقدم الخبر « آية » على المبتدأ « الأرض » للإلفات إليه ، لأنه الآية المراد النظر فى وجهها ، وأصل النظم : « والأرض الميتة آية لهم » وقوله تعالى : « أَحْيَيْناها وَأَخْرَجْنا مِنْها حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ » هو بدل من الأرض الميتة .. وهو بيان لها ، يكشف عما فى كيان هذه الآية التي تخرج من الأرض .. والحبّ ، هو ما يخرج من نبات البرّ ، والشعير والأرز ، ونحوها.."

قوله تعالى:« وَجَعَلْنا فِيها جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ وَفَجَّرْنا فِيها مِنَ الْعُيُونِ » أي وأوجدنا في الأرض التي أحييناها بساتين مشجرة من نخيل وأعناب وغيرها ، وجعلنا فيها أنهارا موزعة في أماكن مختلفة ، يحتاجون إليها. وخصص النخيل والأعناب بالذكر من بين سائر الفواكه ، لأن ألذ المطعوم الحلاوة ، وهي فيها أتم ، ولأن التمر والعنب قوت وفاكهة خلافا لغيرهما ، ولأنهما أعم نفعا.

قوله تعالى : « لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلا يَشْكُرُونَ » أي إن القصد من إنشاء الحب والجنات أن يأكل المخلوقون من ثمر المذكور من النخيل والأعناب ، ويأكلوا مما صنعته أيديهم من تلك الغراس والزروع أو الحبوب والثمار ،كالعصير والدبس ونحوهما ، وما ذاك كله إلا من رحمة اللّه تعالى بهم ، لا بقدرتهم وقوتهم ، فهلا يشكرونه على ما أنعم به عليهم من هذه النعم التي لا تعد ولا تحصى؟! وهذا أمر بالشكر من طريق إنكار تركه.

" يمكن أن تكون اللام فى قوله تعالى : « لِيَأْكُلُوا » للتعليل ، أي أحيينا الأرض ، وأنبتنا فيها جنات من نخيل وأعناب ، ليكون ذلك نعمة من نعمنا عليهم ، لحفظ حياتهم ، بالأكل من ثمرات هذه الجنات ..

ويمكن أن تكون اللام للأمر ، وفى هذا الأمر دعوة لهم إلى الأكل من تلك المائدة التي مدها اللّه للعباد ، وجعل عليها ما تشتهي الأنفس من طيبات ـ وفي هذا الأمر

الخلاصةُ في تفسير سورة يس · الصفحة ١٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصةُ في تفسير سورة يسص ١٦٤