تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ ». . واللّه سبحانه لم يرسل إلى قوم ملائكة حتى تتحقق أمنيتهم فيهم ، وما كان اللّه مرسلا ملائكة إلى هؤلاء المشركين ، الذين كانوا يقولون : « لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا ؟ » (21 : الفرقان) ويقولون : « ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ ؟ لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً » (7 : الفرقان).

وإذن فليمت هؤلاء المشركون على شركهم ،كما مات فرعون وقومه من قبلهم على كفرهم .. وهذا ما يشير إليه قوله تعالى فى الآية التالية : « إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ خامِدُونَ ».. إنها صيحة الموت ، التي يقضى بها على النّاس ، مؤمنهم ، وكافرهم .."

وهذا لتحقير شأنهم ، فإن إنزال الملائكة لعظائم الأمور ، وهؤلاء لا يحتاجون لإهلاكهم جندا من السماء ، بل أهلكناهم بصيحة واحده ، كما قال تعالى : إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً ، فَإِذا هُمْ خامِدُونَ أي ما كان إهلاكهم إلا بصيحة واحدة صاح بهم جبريل ، فأهلكهم ، فإذا هم أموات لا حراك بهم.

وقوله : إِنْ كانَتْ أي الأخذة أو العقوبة إلا صيحة واحدة ، وقوله : واحِدَةً تأكيد لكون الأمر هينا عند اللّه ، وقوله : فَإِذا هُمْ خامِدُونَ فيه إشارة إلى سرعة الهلاك.

يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ، ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ " يمكن أن يكون هذا نداء من الحق سبحانه وتعالى للحسرة ، لتقع على الكافرين المكذبين برسل اللّه ، وأن تشتمل عليهم ، ليذوقوا عذاب الندم ، إلى جانب العذاب الجهنمى ، نعوذ باللّه منهما .. وهذا ما يشير إليه سبحانه فى قوله تعالى : « لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ » (156 : آل عمران).

ويمكن أن يكون ذلك نداء تعجبيّا من الوجود كلّه ، لهذه الحسرة التي تقع على الناس ، استفظاعا لها ، وإشفاقا منها أن تمتد ظلاله الكئيبة إلى كل موجود.

وقوله تعالى : « ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ » هو على التقدير الأول ، تعليل للحسرة التي ساقها اللّه إلى المكذبين والضالين .. وهو على التقدير

الخلاصةُ في تفسير سورة يس · الصفحة ١٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصةُ في تفسير سورة يسص ١٥٢