وعَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، فِيمَا بَلَغَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَنْ كَعْبٍ ، وَعَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ ، قَالَ لَهُمْ : وَمَالِي لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي . . إِلَى قَوْلِهِ : فَاسْمَعُونِ " وَثَبُوا وَثْبَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ فَقَتَلُوهُ وَاسْتَضْعَفُوهُ لِضَعْفِهِ وَسَقَمِهِ ، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يَدْفَعُ عَنْهُ " (1)
وعَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَقُولُ : " وَطِئُوهُ بِأَرْجُلِهِمْ حَتَّى خَرَجَ قُصْبُهُ مِنْ دُبُرِهِ " (2)
وقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ بَعْضٍ أَصْحَابِهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَقُولُ : " قَالَ اللَّهُ لَهُ : ادْخُلِ الْجَنَّةَ ، فَدَخَلَهَا حَيًّا يُرْزَقُ فِيهَا ، قَدْ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُ سَقَمَ الدُّنْيَا وَحُزْنَهَا وَنَصَبَهَا ، فَلَمَّا أُفْضِيَ إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ وَجَنَّتِهِ وَكَرَامَتِهِ " قَالَ : يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ " (3)
"« قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ » ـ هذا هو الجواب الذي تلقاه الرجل المؤمن ، ردّا على إقراره بالإيمان بربه .. وهو الجزاء الذي يلقاه كل مؤمن صادق الإيمان ..والقول الذي قيل لهذا المؤمن ، إما أن يكون فى الحياة الدنيا ، بوحي من اللّه سبحانه وتعالى ، وإما أن يكون ذلك بعد الموت ، حيث يعلم المرء مكانه من الجنة أو النار فيقال له يومئذ : « ادخل الجنة » فهى الدار التي أعدّها اللّه لك."
«قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ » !
إنه يتمنّى لقومه أن ينالوا هذا الخير الذي ناله ، بإيمانه بربه ، وأن يعلموا ما أعد اللّه للمؤمنين من مغفرة وإكرام .. وأنّى لهم أن يعلموا هذا الغيب ؟
وأنّى لهم أن يؤمنوا به ،وقد أنكروا ما لمسوه بحواسهم ، وكذبوا ما رأوه بأعينهم ؟
يا ليت قومي يعلمون بمآلي وحسن حالي وحميد عاقبتي ، فيؤمنوا مثل إيماني ، فيصيروا إلى مثل ما أنا فيه من نعيم ، وليتهم يعلمون بما أنعم اللّه عليّ من مغفرة لذنوبي ، وبما جعلني في زمرة المكرمين المقربين الشهداء الذين منحهم ربهم الثواب
(1) - جَامِعُ الْبَيَانِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ لِلطَّبَرِيِّ (26743 ) بلاغاً
(2) - جَامِعُ الْبَيَانِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ لِلطَّبَرِيِّ (26744 ) فيه جهالة
(3) - جَامِعُ الْبَيَانِ فِي تَفْسِيرِ الْقُرْآنِ لِلطَّبَرِيِّ (26745 ) فيه جهالة