تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الدُّنْيَا يُصِيبُونَ ؟ قِيلَ لَهُ : نَعَمْ ، يُصِيبُونَ الْغَنَائِمَ ، ثُمَّ تُقَسَّمُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ، فَعَمَدَ إِلَى بَكْرٍ لَهُ فَاعْتَقَلَهُ ، وَسَارَ مَعَهُمْ فَجَعَلَ يَدْنُو بِبَكْرِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وَجَعَلَ أَصْحَابُهُ يَذُودُونَ بَكْرَهُ عَنْهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : " دُعُوا لِي النَّجْدِيَّ ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُ لِمَنْ مُلُوكِ الْجَنَّةِ " . قَالَ : فَلَقُوا الْعَدُوَّ ، فَاسْتُشْهِدَ فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - ، فَأَتَاهُ فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ مُسْتَبْشِرًا - أَوْ قَالَ : مَسْرُورًا يَضْحَكُ - ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهُ ، فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ : رَأَيْنَاكَ مُسْتَبْشِرًا تَضَحَكُ ، ثُمَّ أَعْرَضْتَ عَنْهُ ، فَقَالَ : " أَمَّا مَا رَأَيْتُمْ مِنِ اسْتِبْشَارِي - أَوْ قَالَ : سُرُورِي - ، فَلَمَّا رَأَيْتُ مِنْ كَرَامَةِ رُوحِهِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى ، وَأَمَّا إِعْرَاضِي عَنْهُ ، فَإِنَّ زَوْجَتَهُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ الْآنَ عِنْدَ رَأْسِهِ " رواه البيهقي (1)

وعَنْ قَتَادَةَ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ أُمَّ الرُّبَيِّعِ بِنْتَ الْبَرَاءِ وَهْىَ أُمُّ حَارِثَةَ بْنِ سُرَاقَةَ أَتَتِ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَتْ يَا نَبِىَّ اللَّهِ ، أَلاَ تُحَدِّثُنِى عَنْ حَارِثَةَ وَكَانَ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ أَصَابَهُ سَهْمٌ غَرْبٌ ، فَإِنْ كَانَ فِى الْجَنَّةِ ، صَبَرْتُ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ اجْتَهَدْتُ عَلَيْهِ فِى الْبُكَاءِ . قَالَ « يَا أُمَّ حَارِثَةَ ، إِنَّهَا جِنَانٌ فِى الْجَنَّةِ ، وَإِنَّ ابْنَكِ أَصَابَ الْفِرْدَوْسَ الأَعْلَى » . رواه البخاري (2)

وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : عَجِبَ رَبُّنَا مِنْ رَجُلَيْنِ : رَجُلٍ ثَارَ مِنْ وِطَائِهِ وَلِحَافِهِ مِنْ بَيْنِ حِبِّهِ وَأَهْلِهِ إِلَى الصَّلاَةِ ، فَيَقُولُ اللَّهُ جَلَّ وَعَلاَ : انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي ثَارَ مِنْ فِرَاشِهِ وَوِطَائِهِ مِنْ بَيْنَ حِبِّهِ وَأَهْلِهِ إِلَى صَلاَتِهِ رَغْبَةً فِيمَا عِنْدِي ، وَشَفَقَةً مِمَّا عِنْدِي ، وَرَجُلٍ غَزَا فِي سَبِيلِ اللهِ ، فَانْهَزَمَ النَّاسُ ، وَعَلِمَ مَا عَلَيْهِ فِي الاِنْهِزَامِ ، وَمَا لَهُ فِي الرُّجُوعِ ، فَرَجَعَ حَتَّى أُهْرِيقَ دَمُهُ ، فَيَقُولُ اللَّهُ لِمَلاَئِكَتِهِ : انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي ، رَجَعَ رَجَاءً فِيمَا عِنْدِي ، وَشَفَقَةً مِمَّا عِنْدِي حَتَّى أُهْرِيقَ دَمُهُ. رواه أبو داود وابن حبان (3) .

وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ جَاءَ نَاسٌ إِلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالُوا أَنِ ابْعَثْ مَعَنَا رِجَالاً يُعَلِّمُونَا الْقُرْآنَ وَالسُّنَّةَ. فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ سَبْعِينَ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُمُ الْقُرَّاءُ فِيهِمْ خَالِى حَرَامٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ وَيَتَدَارَسُونَ بِاللَّيْلِ يَتَعَلَّمُونَ وَكَانُوا بِالنَّهَارِ يَجِيئُونَ بِالْمَاءِ فَيَضَعُونَهُ فِى الْمَسْجِدِ وَيَحْتَطِبُونَ فَيَبِيعُونَهُ وَيَشْتَرُونَ بِهِ الطَّعَامَ لأَهْلِ الصُّفَّةِ وَلِلْفُقَرَاءِ فَبَعَثَهُمُ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - إِلَيْهِمْ فَعَرَضُوا لَهُمْ فَقَتَلُوهُمْ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغُوا الْمَكَانَ. فَقَالُوا اللَّهُمَّ بَلِّغْ عَنَّا نَبِيَّنَا أَنَّا قَدْ لَقِينَاكَ فَرَضِينَا عَنْكَ وَرَضِيتَ عَنَّا - قَالَ - وَأَتَى رَجُلٌ حَرَامًا خَالَ أَنَسٍ مِنْ خَلْفِهِ فَطَعَنَهُ بِرُمْحٍ حَتَّى أَنْفَذَهُ. فَقَالَ حَرَامٌ فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لأَصْحَابِهِ « إِنَّ إِخْوَانَكُمْ قَدْ قُتِلُوا وَإِنَّهُمْ قَالُوا اللَّهُمَّ بَلِّغْ عَنَّا نَبِيَّنَا أَنَّا قَدْ لَقِينَاكَ فَرَضِينَا عَنْكَ وَرَضِيتَ عَنَّا ». رواه مسلم (4)

(1) - شُعَبُ الْإِيمَانِ لِلْبَيْهَقِيِّ (4148 ) بإسناد حسن

(2) - صحيح البخارى (2809 ) -الغَرب : الذى لا يعرف راميه

(3) - صحيح ابن حبان - (ج 6 / ص 297)( 2557) وسنن أبى داود ( 2538 ) صحيح

(4) - صحيح مسلم (5026 )

الخلاصة في فضائل الجهاد في سبيل الله · الصفحة ٢٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في فضائل الجهاد في سبيل اللهص ٢٦٣