فقد جاء في السيرة في أحد مغازي النبى - صلى الله عليه وسلم - " أنه اقتتل غلامان : غلام من المهاجرين، وغلام من الأنصار فنادى المهاجر يا للمهاجرين، ونادى الأنصاري يا للأنصار فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : ما هذا ، دعوى أهل الجاهلية ؟! دعوها فإنها منتنة " . مع أن هذين الإسمين [المهاجرين والأنصار] جاء بهما القرآن، وهما محبوبان لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، ولما استخدما لنوع من العصبية صار ذلك من فعل الجاهلية، وأخبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن هذه الدعوى منتنة لأنها تدعو إلى التفرق والتفكك .
وقريب من هذا ما حصل لسلمان يوم أحد، لما رمى أحد المشركين ، قال خذها وأنا الفارسي، قال له الرسول - صلى الله عليه وسلم - : قل وأنا الرجل المسلم .
ومثله ما ذكره شيخ الإسلام يرحمه الله تعالى ، قال : روينا عن معاوية بن أبي سفيان : أنه سأل ابن عباس : أأنت على ملة علي أو على ملة عثمان ؟ فقال : لست على ملة علي ولا على ملة عثمان بل أنا على ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال : "وكذلك كان كل من السلف يقولون : كل هذه الأهواء في النار . ويقول أحدهم : ما أبالي أي النعمتين أعظم : أن هداني الله للإسلام أو أن جنبني هذه الأهواء " .