تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقد كان أول اختلاف بينهم، بعد وفاته - عليه الصلاة و السلام -، حول حقيقة وفاته - - صلى الله عليه وسلم - -، فإن سيدنا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أصر على أن رسول الله لم يمت، واعتبر القول بوفاته إرجافاً من المنافقين توعدهم عليهم، حتى جاء أبو بكر - رضي الله عنه - وقرأ على الناس قوله - تعالى -: ((وَمَا مُحمَّدٌ إلاّ رسُولٌ قد خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أفإِنْ مَاتَ أوْ قُتِلَ انْقَلبْتُمْ على أعْقَابِكُم، وَمَنْ يَنْقَلِبْ على عَقِبيهِ فَلَنْ يضُرَّ الله شيئاً، وسيجْزي الله الشاكرين)) [آل عمران: 144]، وقوله - تعالى -: ((إنَّكَ مَيِّتُ وإنَّهُم ميِّتُون)) [الزمر: 30]. فسقط السيف من يد عمر، وخر إلى الأرض، واستيقن فراق رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - -، وانقطاع الوحي، وقال عن الآيات التي تلاها أبو بكر "كأني، والله، لم أكن قرأتها قط "(25).

ويروي ابن عباس - رضي الله عنهما - عن سيدنا عمر - رضي الله عنه - أنه قال له في خلافته:

"يا ابن عباس هل تدري ما حملني على مقالتي التي قلت حين توفي رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - -؟ قال: قلت: لا أدري يا أمير المؤمنين أنت أعلم.

قال: فإنه والله إن كان الذي حملني على ذلك إلاّ أني كنتُ أقرأ هذه الآية: ((وكذلك جعلناكُم أمَّةً وسطاً لِتَكُونوا شُهداء على الناسِ ويَكُون الرَّسولُ عليكمُ شهيداً)) [البقرة: 143] فوالله إن كنت لأظن أن رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - - سيبقى في أمته حتى يشهد عليها بآخر أعمالها، فإنه الذي حملني على أن قلت ما قلت (26). فكأنه - رضي الله عنه - قد اجتهد في معنى الآيات الكريمة، وفهم أن المراد منها: الشهادة في الدنيا، وذلك يقتضي بقاء رسول الله - - صلى الله عليه وسلم - -، إلى آخر أيامها. "

2 اختلافهم في دفنه - عليه الصلاة و السلام -:

الخلاصة في أصول الحوار وأدب الاختلاف · الصفحة ٤٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في أصول الحوار وأدب الاختلافص ٤٩٢