تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن اللافت للنظر أن الأمريكيين غالباً لا يفرقون بين الإسلام كنظام معرفي ونظري، وبين فهم المسلمين العملي وتطبيقهم له وممارساتهم، أو على أقل تقدير لا يهمهم هذا الفرق، ويتجاهلونه من الناحية العملية وإن اعترفوا بوجوده من الناحية النظرية، وهذا التوجه قد يرجع إلى عدة أسباب؛ منها أن معظمهم يعتقدون أن الأفعال والمعاملات والعلاقات البشرية الحسنة ـ بغضِّ النظر عن عقيدة صاحبها أو دينه ـ أهم بكثير من مجرد الاعتقاد والإيمان بالفضائل والمثل الإنسانية، خاصة إذا كانت هذه القيم لا ترى النور ولا تتجلى في أرض الواقع، وهذا بدوره يرجع إلى تأثير العلمانية وهيمنة البراجماتية كفلسفة وطريقة للحياة. ومن الأسباب أيضاً أن الأمريكيين غالباً ما يرون - بسبب تأثير ما يقرؤونه أو يشاهدونه عن الإسلام والمسلمين - أن أفعال المسلمين التي تؤثر فيهم وتحدد علاقتهم بالآخر هي تجسيد لمعتقدات الإسلام وتعاليمه، أو الإسلام كما يفهمه أولئك المسلمون على أقل تقدير.

وهذا الإشكال في الفهم والتصور لا ينبغي تجاهله من قبل المفكرين المسلمين؛ مما قد يزيد الأمر تعقيداً وغموضاً، بل إن التناول الصريح المتسم بالعمق والوضوح للقضايا الحساسة والغامضة والمعقدة يسهم إلى حد كبير في تجليتها، وفي تحسين صورة الإسلام والمسلمين ولو جزئياً.

التراكم المعرفي المضاد:

الخلاصة في أصول الحوار وأدب الاختلاف · الصفحة ١٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في أصول الحوار وأدب الاختلافص ١٧٥