تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجوع والجهد ، وهكذا قوله تعالى : ﴿ يَغْشَى النَّاسَ ﴾ ، وقوله تعالى : ﴿ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ أي يقال لهم ذلك تقريعا وتوبيخا " (1)

3 - وقد ذهب بعض العلماء (2) إلى الجمع بين هذه الآثار بأن قالوا هما دخانان ظهر أحدهما وبقي الآخر الذي سيقع في آخر الزمان ، فأما الآية الأولى التي ظهرت فهي ما كانت قريش تراه كهيئة الدخان ، وهذا الدخان غير الدخان الحقيقي الذي يكون عند ظهور الآيات التي هي من أشراط الساعة .

قال القرطبي - رحمه الله - : قال مجاهد : كان ابن مسعود يقول : " هما دخانان قد مضى أحدهما ، والذي بقي يملأ ما بين السماء والأرض ولا يجد المؤمن إلا كالزكمة ، وأما الكافر فتثقب مسامعه " (3)

وقال الإمام ابن جرير الطبري - رحمه الله - : " وبعد، فإنه غير منكر أن يكون أحلّ بالكفار الذين توعدهم بهذا الوعيد ما توعدهم، ويكون مُحِلا فيما يستأنف بعد بآخرين دخانا على ما جاءت به الأخبار عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عندنا كذلك، لأن الأخبار عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد تظاهرت بأن ذلك كائن، فإنه قد كان ما رَوَى عنه عبد الله بن مسعود، فكلا الخبرين اللذين رُويا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صحيح. " (4) .

وقال النووي رحمه الله تعالى : ويحتمل أنهما دخانان للجمع بين هذه الآثار " (5)

وقال الطحاوي في مشكل الآثار : بَابُ بَيَانِ مُشْكِلِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي قَوْلِ اللهِ تَعَالَى عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ ﴾ [الدخان: 10]

عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ فِي الْمَسْجِدِ، فَذَكَرَ: ﴿ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ ﴾ [الدخان: 10] فَقَالَ: إذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَصَابَ النَّاسَ دُخَانٌ يَأْخُذُ بِأَسْمَاعِ الْمُنَافِقِينَ

(1) - تفسير ابن كثير ( 4 / 125 - 140 ) ، وانظر : النهاية في الفتن والملاحم له ( 1 / 172 ) بتحقيق د / طه زيني .

(2) - انظر : التذكرة القرطبي ( 655 ) ، وشرح صحيح مسلم ( 18 / 27 ) .

(3) - التذكرة ( 655 ) .

(4) - تفسير الطبري ( 25 / 114 - 115 ) . وتفسير الطبري - مؤسسة الرسالة - (22 / 19)

(5) - شرح صحيح مسلم للنووي ( 18 / 28 ) .

الخلاصة في أشراط الساعة الكبرى · الصفحة ١١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في أشراط الساعة الكبرىص ١١٧