اختلف العلماء في مكان خروج الدابة إلى عدة أقوال :
القول الأول : أنها تخرج من جبل الصفا أو من المسجد الحرام بمكة المكرمة .
قال القرطبي : " واختلف من أي موضع تخرج ، فقال عبد الله بن عمر : تخرج من جبل الصفا بمكة ، يتصدع فتخرج منه ، وقال عبد الله بن عمرو نحوه ، قال : لو شئت أن أضع قدمي على موضع خروجها لفعلت " (1)
ومما يدل على خروجها من أعظم المساجد ، ما أخرجه الطبراني في الأوسط عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ - أَرَاهُ رَفَعَهُ - قَالَ : " تَخْرُجُ الدَّابَّةُ مِنْ أَعْظَمِ الْمَسَاجِدِ ، فَبَيْنَا هُمْ إِذْ دَبَّتِ الْأَرْضُ ، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ تَصَدَّعَتْ " . قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : تَخْرُجُ حِينَ يَسْرِي الْإِمَامُ مِنْ جَمْعٍ ، وَإِنَّمَا جُعِلَ سَابِقَ الْحَاجِّ لِيُخْبِرَ النَّاسَ أَنَّ الدَّابَّةَ لَمْ تَخْرُجْ . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ . (2)
قال محمد صديق حسن خان : وهو المشهور (3)
القول الثاني : أن لها خرجات ، الأولى من أقصى البادية ، ثم تختفي ، ثم تخرج من بعض أودية تهامة ، ويصدق عليها أنه من وراء مكة ، وفي المرة الأخيرة تخرج من مكة . وهذا القول الأخير هو الذي يجمع بين الأقوال في خروجها .
يقول السخاوي - رحمه الله - " وتخرج كما في بعض المرفوعات أو الموقوفات ثلاث خرجات من الدهر ، فمرة من أقصى البادية ولا يدخل ذكرها القرية ، يعني مكة ، ثم تكمن زمانا طويلا ثم تخرج مرة أخرى دون تلك فيعلو ذكرها في أهل البادية ويدخل ذكرها القرية ، يعني مكة ، " (4)
(1) - تفسير القرطبي ( 13 / 263 ) .
(2) - المعجم الأوسط للطبراني - (1695) صحيح
(3) - الإذاعة ( 139 )
(4) - القناعة فيما يحسن الإحاطة به من أشراط الساعة للسخاوي ص ( 40 ) .