وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لَا يَزَالُونَ يَسْأَلُونَكَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ حَتَّى يَقُولُوا: هَذَا اللهُ، فَمَنْ خَلَقَ اللهَ؟ " قَالَ: فَبَيْنَا أَنَا فِي الْمَسْجِدِ إِذْ جَاءَنِي نَاسٌ مِنَ الْأَعْرَابِ، فَقَالُوا: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، هَذَا اللهُ، فَمَنْ خَلَقَ اللهَ؟ قَالَ: فَأَخَذَ حَصًى بِكَفِّهِ فَرَمَاهُمْ، ثُمَّ قَالَ: قُومُوا قُومُوا صَدَقَ خَلِيلِي" (أخرجه مسلم) (1).
وبهذا بينَ - صلى الله عليه وسلم - الدواءَ النافع لهذا الداء المهلكِ، وهي ثلاثة أشياء:
1 - الانتهاءُ عن الوساوس الشيطانيةٍ 2 - والاستعاذةُ من شرِّ مَن ألقاها وشبّهَ بها؛ ليضلَّ بها العباد 3 - والاعتصامُ بعصمةِ الإيمان الصحيحِ الذي مَنِ اعتصم به كانَ من الآمنين. وذلك: لأنَّ الباطل يتضحُ بطلانُه بأمورٍ كثيرة أعظمُها: العلمُ أنه منافٍ للحقِّ، وكلُّ ما ناقضَ الحقَّ فهوباطلٌ، قال تعالى ﴿فَذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ﴾ (32) سورة يونس. (2)
الثالث عشر: أن الإيمانَ ملجَأُ المؤمنينَ في كلِّ ما يلمُّ بهم: من سرورٍ وحزنٍ وخوفٍ وأمنٍ، وطاعةٍ، ومعصيةٍ، وغير ذلك من الأمور التي لابدَّ لكل أحد منها:
فيلجؤونَ إلى الإيمانِ عند الخوفِ فيطمئنونَ إليه فيزيدهُم إيماناً وثباتاً، وقوة وشجاعةً، ويضمحلُّ الخوفُ الذي أصابهُم، فعند المحاب والسرور، يلجأون إلى الإيمان فيحمدون الله، ويثنون عليه، ويستعملون النعم فيما يحب المنعم، وعند المكاره والأحزان يلجأون إلى الإيمان من جهات عديدة يتسلون بإيمانهم وحلاوته، ويتسلون بما يترتب على ذلك من الثواب، ويقابلون الأحزان والقلق براحة القلب، والرجوع إلى الحياة الطيبة المقاومة للأحزان والأتراح.
ويلجأون إلى الإيمان عند الخوف فيطمئنون إليه، ويزيدهم إيمانا وثباتا، وقوة وشجاعة ويضمحل الخوف الذي أصابهم، كما قال تعالى عن خيار الخلق: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ
(1) -[صحيح مسلم 1/ 121] (135)
(2) - وانظر التوضيح والبيان لشجرة الإيمان (ص: 98)