تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لِمِثْلِهِ. وَأَيْنَ مَا تَضَمَّنَهُ الْحُكْمُ بِالْقَسَامَةِ مِنْ حِفْظِ الدِّمَاءِ إلَى مَا تَضَمَّنَهُ تَحْلِيفُ مَنْ لَا يُشَكُّ مَعَ الْقَرَائِنِ الَّتِي تُفِيدُ الْقَطْعَ أَنَّهُ الْجَانِي؟ .. ] (1)

وقال أيضاً: [بَلِ الْحُكْمُ بِالْقَسَامَةِ وَتَقْدِيمِ أَيْمَانِ مُدَّعِي الْقَتْلِ هُوَ مِنْ هَذَا اسْتِنَادًا إِلَى الْقَرَائِنِ الظَّاهِرَةِ، بَلْ وَمِنْ هَذَا رَجْمُ الْمُلَاعَنَةِ إِذَا الْتَعَنَ الزَّوْجُ، وَنَكَلَتْ عَنِ الِالْتِعَانِ. فالشافعي ومالك رَحِمَهُمَا اللَّهُ، يَقْتُلَانِهَا بِمُجَرَّدِ الْتِعَانِ الزَّوْجِ وَنُكُولِهَا اسْتِنَادًا إِلَى اللَّوْثِ الظَّاهِرِ الَّذِي حَصَلَ بِالْتِعَانِهِ وَنُكُولِهَا.] (2)

وقال الإمام القرافي المالكي -رحمه الله- في ذكر بعض الحالات التي اعتمد فيها على القرائن في الحكم: [وَأَمَّا مَا وَرَدَ فِي السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ فَمَوَاضِعُ مِنْهَا أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - حَكَمَ بِمُوجِبِ اللَّوْثِ فِي الْقَسَامَةِ، وَجَوَّزَ لِلْمُدَّعِينَ أَنْ يَحْلِفُوا خَمْسِينَ يَمِينًا، وَيَسْتَحِقُّوا دَمَ الْقَتِيلِ فِي حَدِيثِ حُوَيِّصَةَ وَمُحَيِّصَةَ، وَالْحَدِيثُ فِيهِ ذِكْرُ الْعَدَاوَةِ بَيْنَهُمْ، وَأَنَّهُ قُتِلَ فِي بَلَدِهِمْ، وَلَيْسَ فِيهَا غَيْرُ الْيَهُودِ أَوْ أَنَّهُ قَدْ قَامَ مِنْ الْقَرَائِنِ مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ الْيَهُودَ قَتَلُوهُ، وَلَكِنْ جَهِلُوا عَيْنَ الْقَاتِلِ، وَمِثْلُ هَذَا لَا يَبْعُدُ إثْبَاتُهُ لَوْثًا فَلِذَلِكَ جَرَى حُكْمُ الْقَسَامَةِ فِيهِ وَمِنْهَا مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فِي قِصَّةِ الْأَسْرَى مِنْ قُرَيْظَةَ لَمَّا حَكَمَ فِيهِمْ سَعْدٌ أَنْ تُقْتَلَ الْمُقَاتِلَةُ وَتُسْبَى الذُّرِّيَّةُ فَكَانَ بَعْضُهُمْ عُدْمَ الْبُلُوغِ فَكَانَ الصَّحَابَةُ يَكْشِفُونَ عَنْ مُؤْتَزِرِهِمْ فَيَعْلَمُونَ بِذَلِكَ الْبَالِغَ مِنْ غَيْرِهِ. وَذَلِكَ مِنْ الْحُكْمِ بِالْأَمَارَاتِ وَمِنْهَا أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - أَمَرَ الْمُلْتَقِطَ أَنْ يَدْفَعَ اللُّقَطَةَ إلَى وَاصِفِهَا، وَجَعَلَ وَصْفَهُ لِعِفَاصِهَا وَوِكَائِهَا قَائِمًا مَقَامَ الْبَيِّنَةِ وَمِنْهَا حُكْمُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَخُلَفَائِهِ مِنْ بَعْدِهِ بِالْقَافَةِ، وَجَعْلُهَا دَلِيلًا عَلَى ثُبُوتِ النَّسَبِ. وَلَيْسَ فِيهَا إلَّا مُجَرَّدُ الْأَمَارَاتِ وَالْعَلَامَاتِ وَمِنْهَا أَنَّ ابْنَا عَفْرَاءَ تَدَاعَيَا قَتْلَ أَبِي جَهْلٍ يَوْمَ بَدْرٍ فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - هَلْ مَسَحْتُمَا سَيْفَيْكُمَا قَالَا لَا فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم - أَرِيَانِي سَيْفَيْكُمَا فَلَمَّا نَظَرَ فِيهِمَا قَالَ لِأَحَدِهِمَا هَذَا قَتَلَهُ، وَقَضَى لَهُ بِسَلَبِهِ وَمِنْهَا أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - أَمَرَ الزُّبَيْرَ بِعُقُوبَةِ الَّذِي اتَّهَمَهُ بِإِخْفَاءِ كَنْزِ ابْنِ أَبِي الْحَقِيقِ فَلَمَّا ادَّعَى أَنَّ النَّفَقَةَ وَالْحُرُوبَ أَذْهَبَتْهُ قَالَ - صلى الله عليه وسلم - الْعَهْدُ قَرِيبٌ، وَالْمَالُ أَكْثَرُ وَمِنْهَا أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - فَعَلَ بِالْعُرَنِيِّينَ مَا فَعَلَ بِنَاءً عَلَى شَاهِدِ

(1) - إعلام الموقعين عن رب العالمين (2/ 237)

(2) - زاد المعاد في هدي خير العباد (3/ 133)

الخلاصة في أحكام التجسس · الصفحة ١٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في أحكام التجسسص ١٨٧