تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رَبِيعَةُ: إذَا غَمَزَهَا مِنْ وَرَاءِ ثَوْبٍ رَقِيقٍ لِشَهْوَةٍ؛ لِأَنَّ الشَّهْوَةَ مَوْجُودَةٌ. وَقَالَ الْمَرُّوذِيُّ: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ ذَلِكَ غَيْرَ مَالِكٍ وَاللَّيْثِ. لَنَا، أَنَّهُ لَمْ يَلْمَسْ جِسْمَ الْمَرْأَةِ؛ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ لَمَسَ ثِيَابَهَا، وَالشَّهْوَةُ بِمُجَرَّدِهَا لَا تَكْفِي، كَمَا لَوْ مَسَّ رَجُلًا بِشَهْوَةٍ، أَوْ وُجِدَتْ الشَّهْوَةُ مِنْ غَيْرِ لَمْسٍ.

وَإِنْ لَمَسَتْ امْرَأَةٌ رَجُلًا، وَوُجِدَتْ الشَّهْوَةُ مِنْهُمَا، فَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ نَقْضُ وُضُوئِهِمَا، بِمُلَاقَاةِ بَشَرَتِهِمَا.

وَقَدْ سُئِلَ أَحْمَدُ عَنْ الْمَرْأَةِ إذَا مَسَّتْ زَوْجَهَا؟ قَالَ: مَا سَمِعْت فِيهِ شَيْئًا، وَلَكِنْ هِيَ شَقِيقَةُ الرَّجُلِ. يُعْجِبُنِي أَنْ تَتَوَضَّأَ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ أَحَدُ الْمُشْتَرِكَيْنِ فِي اللَّمْسِ، فَهِيَ كَالرَّجُلِ. وَيَنْتَقِضُ وُضُوءُ الْمَلْمُوسِ إذَا وُجِدَتْ مِنْهُ الشَّهْوَةُ؛ لِأَنَّ مَا يَنْتَقِضُ بِالْتِقَاءِ الْبَشَرَتَيْنِ، لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ اللَّامِسِ وَالْمَلْمُوسِ، كَالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ. وَفِيهِ رِوَايَةٌ أُخْرَى: لَا يَنْتَقِضُ وُضُوءُ الْمَرْأَةِ، وَلَا وُضُوءُ الْمَلْمُوسِ وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ كَالرِّوَايَتَيْنِ. وَوَجْهُ عَدَمِ النَّقْضِ أَنَّ النَّصَّ إنَّمَا وَرَدَ بِالنَّقْضِ بِمُلَامَسَةِ النِّسَاءِ، فَيَتَنَاوَلُ اللَّامِسَ مِنْ الرِّجَالِ، فَيَخْتَصُّ بِهِ النَّقْضُ، كَلَمْسِ الْفَرْجِ؛ وَلِأَنَّ الْمَرْأَةَ وَالْمَلْمُوسَ لَا نَصَّ فِيهِ، وَلَا هُوَ فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ؛ لِأَنَّ اللَّمْسَ مِنْ الرَّجُلِ مَعَ الشَّهْوَةِ مَظِنَّةٌ لِخُرُوجِ الْمَذْيِ النَّاقِضِ، فَأُقِيمَ مَقَامَهُ، وَلَا يُوجَدُ ذَلِكَ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ،

الخلاصة في أحكام المصافحة · الصفحة ٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في أحكام المصافحةص ٧١