وَالْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ أَنْ يَعْرِفَ لَهُمْ حَقَّهُمْ , وَيَعْرِفَ لَهُمْ حُرْمَتَهُمْ , وَأُوصِيهِ بِأَهْلِ الْأَمْصَارِ خَيْرًا , فَإِنَّهُمْ رِدْءُ الْإِسْلَامِ وَغَيْظُ الْعَدُوِّ وَجُبَاةِ الْأَمْوَالِ أَنْ لَا يُؤْخَذَ مِنْهُمْ فَيْئَهُمْ إِلَّا عَنْ رِضًا مِنْهُمْ , وَأُوصِيهِ بِالْأَنْصَارِ خَيْرًا: الَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ أَنْ يَقْبَلَ مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَيَتَجَاوَزَ عَنْ مُسِيئِهِمْ، وَأُوصِيهِ بِالْأَعْرَابِ خَيْرًا , فَإِنَّهُمْ أَصْلُ الْعَرَبِ وَمَادَّةُ الْإِسْلَامِ , أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ حَوَاشِي أَمْوَالِهِمْ , فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ , وَأُوصِيهِ بِذِمَّةِ اللَّهِ وَذِمَّةِ رَسُولِهِ أَنْ يُوفِيَ لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ، وَأَنْ لَا يُكَلَّفُوا إِلَّا طَاقَتَهُمْ، وَأَنْ يُقَاتِلَ مِنْ وَرَائِهِمْ " (1)
وَهَذَا خَاصٌّ بِالرِّجَال كَمَا تَقَدَّمَ. وَحَدِيثُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي بَيْعَةِ النِّسَاءِ، وَأَنَّهَا كَانَتْ كَلاَمًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَضْرِبَ يَدَهُ عَلَى أَيْدِيهِنَّ كَمَا كَانَ يُبَايِعُ الرِّجَال (2).
وعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ المُنْكَدِرِ، سَمِعَ أُمَيْمَةَ بِنْتَ رُقَيْقَةَ، تَقُولُ: بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي نِسْوَةٍ، فَقَالَ لَنَا: «فِيمَا اسْتَطَعْتُنَّ وَأَطَقْتُنَّ»، قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَرْحَمُ بِنَا مِنَّا بِأَنْفُسِنَا، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَايِعْنَا، - قَالَ سُفْيَانُ: تَعْنِي صَافِحْنَا،- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّمَا قَوْلِي لِمِائَةِ امْرَأَةٍ كَقَوْلِي لِامْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ» (3)
(1) - مصنف ابن أبي شيبة (7/ 435) (37059) صحيح
(2) - مطالب أولي النهى 6/ 266، والأحكام السلطانية لأبي يعلى 9.
(3) - سنن الترمذي ت شاكر (4/ 152) (1597) صحيح