تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلى هنا ينتهي ـ بفضل الله تعالى ومنته ـ الجواب على المسألة العاشرة،

11 - المسألة الحادية عشر: هل خص الشارع أرضاً بعينها .. واستحسن الهجرة إليها .. والإقامة فيها .. ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. قد وردت بعض الأحاديث في بيان فضل ملازمة بعض المواطن والأمصار، وفضل السُّكنى فيها، منها: المدينة المنورة، والشام.

أولاً: ما قيل في المدينة المنورة، وفضل السُّكنى فيها: فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم طائفة من الأحاديث في فضل السُّكنى في المدينة، منها قوله صلى الله عليه وسلم:" المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، لا يدعها أحدٌ رغبة عنها؛ إلا أبدل الله فيها من هو خير منه، ولا يثبت أحدٌ على لأواها وجَهدها إلا كنت له شفيعاً أو شهيداً يوم القيامة " مسلم.

وقال صلى الله عليه وسلم:" ليأتينَّ على المدينة زمان ينطلق الناس منها إلى الأرياف، يلتمسون الرخاء، فيجدون رخاءً، ثم يأتون فيتحمّلون بأهليهم إلى الرخاء، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون " [].

وقال صلى الله عليه وسلم:" تُفتح اليمن فيأتي قوم يَبُسّون، فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، وتُفتح الشام، فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، وتُفتح العراق، فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون " متفق عليه.

وقال صلى الله عليه وسلم:" إنه سيأتي على الناس زمانٌ تُفتح فيه فتحات الأرض،

فيخرج إليها رجالٌ يصيبون رخاءً وعيشاً وطعاماً، فيمرون على إخوانٍ لهم حجّاجاً أو عُماراً فيقولون: ما يُقيمكم في لأواء العيش وشدة الجوع؟! فذاهب وقاعد ـ حتى قالها مراراً ـ والمدينة خير لهم، لا يثبتُ بها أحدٌ، فيصبر على لأوائها وشدتها حتى يموت؛ إلا كنت له يوم القيامة شهيداً أو شفيعاً " [].

وقال صلى الله عليه وسلم:" من استطاع منكم أن يموت بالمدينة فليمت بها، فإني أشفع لمن يموت بها" [].

وفي رواية:" من استطاع منكم أن يموت بالمدينة فليمت، فإنه من مات بها؛ كنت له شهيداً أو شفيعاً يوم القيامة ".

ثانياً: ما قيل في فضل السكنى في الشام والهجرة إليها: فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم طائفة من الأحاديث في بيان فضل السكنى في الشام والهجرة إليها، منها قوله صلى الله عليه وسلم:" يا طوبى للشام، يا طوبى للشام، ياطوبى للشام " قالوا: يا رسول الله وبم ذلك؟ قال:" تلك ملائكة الله باسطوا أجنحتها على الشام " [].

عن عبد الله بن حوالة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" ستجندون أجناداً، جنداً بالشام، وجنداً بالعراق، وجنداً باليمن " قال عبد الله: فقمت فقلت خِرْ لي يا رسول الله! فقال:" عليكم بالشام، فمن أبى فليلحق بيمنه، وليستقِ من غُدُره، فإن الله تعالى قد تكفل لي بالشام وأهله ".

قال ربيعة: سمعت أبا إدريس يحدث بهذا الحديث، يقول: ومن تكفل الله به فلا ضيعة عليه.

وقال صلى الله عليه وسلم:" إني رأيت عمود الكتاب انتزع من تحت وسادتي فنظرت فإذا هو نور ساطع عُمد به إلى الشام، ألا إن الإيمان إذا وقعت الفتن بالشام ".

وقال صلى الله عليه وسلم:" إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم، لا تزال طائفة من أمتي منصورين لا يضرهم من خذلهم حتى تقوم الساعة " وفي رواية:" وهم بالشام ".

الخلاصة في أحكام الهجرة · الصفحة ٤٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في أحكام الهجرةص ٤٣١