تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن قيل: إن قتل على يد المسلمين .. فما حكمه؟

أقول: يُبعث على نيته .. وليس على المسلمين شيء؛ لأنهم لا يقدرون ـ في أجواء القتال ـ على أن يميزوه عن غيره من الكافرين.

قال ابن تيمية في الفتاوى 28/ 547: ونحن لا نعلم المكره، ولا نقدر على التمييز، فإذا قتلناهم بأمر الله كنا في ذلك مأجورين ومعذورين، وكانوا هم على نياتهم، فمن كان مكرهاً لا يستطيع الامتناع فإنه يُحشر على نيته يوم القيامة، فإذا قُتل لأجل الدين لم يكن ذلك بأعظم من قتل من عسكر المسلمين ا- هـ.

وقال: لو أكره رجلٌ رجلاً على قتل مسلم معصوم، فإنه لا يجوز له قتله باتفاق المسلمين وإن أكرهه بالقتل؛ فإنه ليس حفظ نفسه بقتل ذلك المعصوم أولى من العكس ا- هـ.

قلت: وفي حال خير المسلم بين الخروج للقتال مع عسكر الكفر والشرك ـ ولو على سبيل تكثير سوادهم فقط ـ وبين السجن .. أرى من الواجب عليه أن يقدم السجن على الخروج معهم .. ولو كان هذا الخروج لا يزيد عن كونه رقماً في صفوفهم!

6 - المسألة السادسة: ما حكم المسلمين المقيمين في بلاد الكفر، الذين هم مواطنون أصليون ومن مواليد تلك البلاد .. وما هو الواجب بحقهم؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين. المسلمون الذين هم من مواليد الدول الكافرة يتجاوز تعدادهم مئات الملايين .. وبالتالي لا يمكن أن توجه لهم نداء أو فتوى تلزمهم بالهجرة والخروج من ديارهم إلى حيث لا يعلمون .. !

والذي يمكن قوله كجواب على هذه المسألة: أن المسلم الذي هو من مواليد تلك الدول الكافرة .. مخير شرعاً بين ثلاث خيارات .. ينظر منها أيها

أفضل لدينه ونفسه:

1 - أن يبقى في سلطانهم ويرضى بأمانهم وعهدهم وما يفرضون له من حقوق .. على أن لا يغدر بعهدهم أو يعتدي على حرماتهم في شيء .. وبخاصة إن كان يستطيع أن يُظهر دينه .. ويقوم بالواجبات الدينية المفروضة عليه .. ويمارس مهمة الدعوة إلى الله تعالى.

فإن قيل: هذا العقد الوطني بين المسلم ودولته الكافرة .. يترتب عليه حقوق وواجبات .. ومن الواجبات ما يتعارض مع الشرع .. ؟!

أقول: لا مانع شرعاً من الوفاء لهم بجميع الحقوق والواجبات التي لا تتنافى مع شرعنا الحنيف .. وأي عمل يتنافى مع شريعة الإسلام وعقيدته .. يجب أن يعتذر عنه .. وأن يتفادى الوقوع تحت طائلة المخالفات الشرعية ما استطاع إلى ذلك سبيلاً .. لأنه لا طاعة لمخلوق ـ أياً كان هذا المخلوق ـ في معصية الخالق؟!

مع التنبيه ـ كما أشرنا من قبل ـ أن المسلمين في كثير من البلدان وبخاصة منها الأوربية يستطيعون أن يُظهروا دينهم وعقيدتهم .. ويأمروا بلسانهم بالمعروف وينهوا عن المنكر .. ويُمارسوا الواجبات الدينية بكامل الحرية .. أكثر من المسلمين المقيمين في البلاد العربية أو غيرها من البلدان التي تسمي نفسها ـ زوراً ـ إسلامية .. !!

2 - أن ينبذ إليهم عهدهم وأمانهم ويعلن عن جهادهم وقتالهم إن استطاع إلى ذلك سبيلاً .. وكانت المصلحة الشرعية تقتضي أن يبدأهم بذلك .. وفي هذه الحالة يكون في حل منهم ومن عهودهم .. وهم كذلك يكونون في حلٍّ منه ومن عهوده ومواثيقه .. ومن التزاماتهم نحوه .. وكل منهما حلال

للآخر.

الخلاصة في أحكام الهجرة · الصفحة ٤٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في أحكام الهجرةص ٤٢٤