تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وروى عن أبي هريرة قال: قالت الأنصار للنبي صلى الله عليه وسلم اقسم بيننا وبين إخواننا النخيل. قال: لا. فقالوا: فتكفونا المؤنة ونشرككم في الثمرة قالوا سمعنا وأطعنا.

وهذا يدلنا على ما كان عليه الأنصار من الحفاوة البالغة بإخوانهم المهاجرين، ومن التضحية والإيثار والود والصفاء، وما كان عليه المهاجرون من تقدير هذا الكرم حق قدره فلم يستغلوه ولم ينالوا منه إلا بقدر ما يقيم أودهم.

وحقاً فقد كانت هذه المؤاخاة حكمة فذة، وسياسة صائبة حكيمة، وحلاً رائعاً لكثير من المشاكل التي كان يواجهها المسلمون، والتي أشرنا إليها.

ميثاق التحالف الإسلامي:

وكما قام رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بعقد المؤاخاة بين المؤمنين، قام بعقد معاهدة أزاح بها كل ما كان من حزازات الجاهلية، والنزعات القبلية، ولمن يترك مجالاً لتقاليد الجاهلية، وهاك بنودها ملخصاً:

هذا كتاب من محمد النبي صلى الله عليه وسلم بين المؤمنين والمسلمين من قريش ويثرب ومن تبعهم فلحق بهم، وجاهد معهم

أنهم أمة واحدة من دون الناس.

المهاجرون من قريش على ربعتهم يتعاقلون بينهم، وهم يفدون عانيهم بالمعروف والقسط بين المؤمنين، وكل قبيلة من الأنصار على ربعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة منهم تفدى عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين.

وأن المؤمنين لا يتركون مفرحاً بينهم أن يعطوه بالمعروف في فداء أو عقل.

وأن المؤمنين المتقين على من بغى عليهم، أو ابتغى دسيعة ظلم أو إثم أو عدوان أو فساد بين المؤمنين.

وأن أيديهم عليه جميعاً، ولو كان ولد أحدهم.

ولا يقتل مؤمن مؤمناً في كافر.

ولا ينصر كافراً على مؤمن.

وان ذمة المسلمين واحدة يجير عليهم أدناهم.

وأن من تبعنا من يهود فإن له النصر والأسوة غير مظلومين ولا متناصرين عليهم.

وأن سلم المؤمنين واحدة لا يسالم مؤمن دون مؤمن في قتال في سبيل اللَّه إلا على سواء وعدا بينهم.

وأن المؤمنين يبيء بعضهم على بعض بما نال دماءهم في سبيل اللَّه.

وأنه لا يجير مشرك مالاً لقريش ولا نفساً، ولا يحول دونه على مؤمن.

وأنه من اعتبط مؤمناً قتلا عن بينة فإنه قود به، إلا أن يرضى ولي المقتول.

وأن المؤمنين عليه كافة ولا يحل لهم إلا قيام عليه.

وأنه لا يحل لمؤمن أن ينصر محدثاً ولا يؤويه، وأنه من نصره أو آواه فإن عليه لعنة اللَّه وغضبه يوم القيامة، ولا يؤخذ منه صرف ولا عدل.

وأنكم مهما اختلفتم فيه من شيء فإن مرده إلى اللَّه عز وجل وإلى محمد صلى الله عليه وسلم.

أثر المعنويات في المجتمع:

بهذه الحكمة، وبهذا الحذاقة أرسى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قواعد مجتمع جديد، ولكن كانت هذه الظاهرة أثراً للمعاني التي كان يتمتع بها أولئك الأمجاد بفضل صحبة النبي صلى الله عليه وسلم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتعهدهم بالتعليم والتربية وتزكية النفوس والحث على مكارم الأخلاق، ويؤدبهم بآداب الود والإخاء والمجد والشرف والعبادة والطاعة.

سأله رجل: أيّ الإسلام خير؟ قال: تطعم الطعام، وتقرىء السلام على من عرفت ومن لم تعرف.

قال عبد اللَّه بن سلام: لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة جئت فلما تبينت وجهه، عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب، فكان أول ما قال: "يا أيها الناس أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام".

الخلاصة في أحكام الهجرة · الصفحة ٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في أحكام الهجرةص ٢٨