البابُ الثالثُ
أحكامُ الحَجِّ
التَّعْرِيفُ:
1 - الْحَجُّ: بِفَتْحِ الْحَاءِ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا، هُوَ لُغَةً الْقَصْدُ، حَجَّ إِلَيْنَا فُلاَنٌ: أَيْ قَدِمَ، وَحَجَّهُ يَحُجُّهُ حَجًّا: قَصَدَهُ. وَرَجُلٌ مَحْجُوجٌ، أَيْ مَقْصُودٌ. هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ.
وَقَال جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْل اللُّغَةِ: الْحَجُّ: الْقَصْدُ لِمُعَظَّمٍ (1).
وَالْحِجُّ بِالْكَسْرِ: الاِسْمُ. وَالْحِجَّةُ: الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ، وَهُوَ مِنَ الشَّوَاذِّ، لأَِنَّ الْقِيَاسَ بِالْفَتْحِ (2).
تَعْرِيفُ الْحَجِّ اصْطِلاَحًا:
2 - الْحَجُّ فِي اصْطِلاَحِ الشَّرْعِ: هُوَ قَصْدُ مَوْضِعٍ مَخْصُوصٍ (وَهُوَ الْبَيْتُ الْحَرَامُ وَعَرَفَةُ) فِي وَقْتٍ مَخْصُوصٍ (وَهُوَ أَشْهُرُ الْحَجِّ) لِلْقِيَامِ بِأَعْمَالٍ مَخْصُوصَةٍ وَهِيَ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ، وَالطَّوَافُ، وَالسَّعْيُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ، بِشَرَائِطَ مَخْصُوصَةٍ يَاتِي بَيَانُهَا (3).
الالْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
الْعُمْرَةُ:
3 - وَهِيَ قَصْدُ الْبَيْتِ الْحَرَامِ لِلطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ: (عَمْرَةٌ).
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ لِلْحَجِّ:
4 - الْحَجُّ فَرْضُ عَيْنٍ عَلَى كُل مُكَلَّفٍ مُسْتَطِيعٍ فِي الْعُمُرِ مَرَّةً، وَهُوَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الاسْلاَمِ، ثَبَتَتْ فَرْضِيَّتُهُ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالاجْمَاعِ.
أ - أَمَّا الْكِتَابُ: فَقَدْ قَال اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ (سورة آل عمران / 97).
فَهَذِهِ الايَةُ نَصٌّ فِي إِثْبَاتِ الْفَرْضِيَّةِ، حَيْثُ عَبَّرَ الْقُرْآنُ بِصِيغَةِ ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ﴾ وَهِيَ صِيغَةُ إِلْزَامٍ وَإِيجَابٍ، وَذَلِكَ دَلِيل الْفَرْضِيَّةِ، بَل إِنَّنَا نَجِدُ الْقُرْآنَ يُؤَكِّدُ تِلْكَ الْفَرْضِيَّةَ
(1) - تاج العروس - (ج 1 / ص 1350) ولسان العرب - (ج 2 / ص 226)
(2) - الفقهاء يحذفون الصلة تخفيفا لكثرة الاستعمال، ويقولون: محجور، وهو سائغ. المصباح.
(3) - بتصرف يسير عن فتح القدير للكمال بن الهمام وزيادة السعي 2/ 120، الاختيار 1/ 139، والشرح الكبير للدردير على مختصر خليل 2/ 2، ومغني المحتاج 1/ 459، وشرح منتهى الإرادات 1/ 472، والتعريفات ص 82.