الباب السادس
أحكام المدينة المنورة وفضلها
الْمَدِينَةُ الْمُنَوَّرَةُ (1)
التَّعْرِيفُ
1 - الْمَدِينَةُ لُغَةً: الْمِصْرُ الْجَامِعُ، عَلَى وَزْنِ فَعِيلَةَ، مَاخُوذَةٌ مِنْ مَدَنَ بِالْمَكَانِ أَيْ: أَقَامَ فِيهِ، وَقِيل: مَفْعَلَةٌ لأَِنَّهَا مِنْ دَانَ، وَالْجَمْعُ: مُدُنٌ، وَمَدَائِنُ (2).
وَغَلَبَ إِطْلاَقُ " الْمَدِينَةِ " مُعَرَّفًا بِأَل لَدَى الْمُسْلِمِينَ عَلَى مَدِينَةِ الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيَكْثُرُ أَنْ يُقَال: " الْمَدِينَةُ الْمُنَوَّرَةُ " إِشَارَةً إِلَى أَنَّهَا مُنَوَّرَةٌ بِأَنْوَارِ سَاكِنِهَا عَلَيْهِ أَفْضَل الصَّلاَةِ وَالسَّلاَمُ (3).
أَسْمَاءُ الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ
2 - كَانَتِ الْمَدِينَةُ تُسَمَّى قَبْل الاسْلاَمِ يَثْرِبَ، فَسَمَّاهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " الْمَدِينَةَ " عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحُبَابِ سَعِيدَ بْنَ يَسَارٍ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ «أُمِرْتُ بِقَرْيَةٍ تَاكُلُ الْقُرَى يَقُولُونَ يَثْرِبُ. وَهِىَ الْمَدِينَةُ تَنْفِى النَّاسَ كَمَا يَنْفِى الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ». (4).
وَنَهَى أَنْ تُسَمَّى يَثْرِبَ، فَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «مَنْ سَمَّى الْمَدِينَةَ يَثْرِبَ فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ هِىَ طَابَةُ هِىَ طَابَةُ» (5).
وَمِنْ أَسْمَاءِ الْمَدِينَةِ الْمَشْهُورَةِ " طَيْبَةُ " بِسُكُونِ الْيَاءِ، وَيُقَال أَيْضًا: " طَيِّبَةٌ " مُشَدَّدَةُ الْيَاءِ وَدَارُ الْهِجْرَةِ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ أَسْمَاءٍ، قِيل: إِنَّهَا تَبْلُغُ الارْبَعِينَ (6).
وَتَقَعُ الْمَدِينَةُ بَيْنَ حَرَّتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا: شَرْقِيَّ الْمَدِينَةِ وَهِيَ حَرَّةُ وَاقِمٍ، وَالاخْرَى: غَرْبِيَّهَا وَهِيَ حَرَّةُ الْوَبَرَةِ. وَالْحَرَّةُ: أَرْضٌ مُكْتَسِيَةٌ بِحِجَارَةٍ سَوْدَاءَ بُرْكَانِيَّةٍ، وَيُحِيطُ بِهَا مِنَ
(1) - الموسوعة الفقهية الكويتية - (ج 36 / ص 308)
(2) - القاموس المحيط ومختار الصحاح.
(3) - جواهر الإكليل 1/ 267.
(4) - موطأ مالك (1605) وصحيح البخارى (1871) ومسلم (3419)
(5) - مسند أحمد (19022) وفيه لين
طابة: من الطِّيب أو من الطيِّب لخلوصها من الشرك وتطهيرها منه
(6) - هداية السالك إلى المذاهب الأربعة في المناسك 1/ 109، وفتح الباري 4/ 69 - 71 طبعة النهضة المصرية، ومتن الإيضاح للنووي ص156.