32 - يُعْتَبَرُ الْمَنْعُ مِنْ رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ الْعُمْرَةِ بِمَانِعٍ قَاهِرٍ إِحْصَارًا يُبِيحُ التَّحَلُّل مِنْ إِحْرَامِ الْعُمْرَةِ، وَيَتَفَاوَتُ اعْتِبَارُهُ إِحْصَارًا بِاخْتِلاَفِ الْمَذَاهِبِ فِي أَرْكَانِ الْعُمْرَةِ، وَفِيمَا يُعْتَبَرُ سَبَبًا لِلاحْصَارِ، وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ أَحْكَامٍ. (انْظُرْ: إِحْصَار ف 12 - 25)
ثَانِيًا: تَرْكُ رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ الْعُمْرَةِ مِنْ غَيْرِ مَانِعٍ قَاهِرٍ:
33 - مَنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْ أَرْكَانِ الْعُمْرَةِ كَالطَّوَافِ أَوِ السَّعْيِ - عِنْدَ الْقَائِل بِرُكْنِيَّتِهِ - فَإِنَّهُ يَكُونُ قَدْ فَعَل حَرَامًا، وَيَجِبُ عَلَيْهِ الاتْيَانُ بِمَا تَرَكَهُ، وَيَظَل مُحْرِمًا يَجِبُ عَلَيْهِ اجْتِنَابُ مَحْظُورَاتِ الاحْرَامِ كُلِّهَا حَتَّى يَرْجِعَ وَيَاتِيَ بِمَا تَرَكَهُ، وَلاَ تَفُوتُ عَلَيْهِ الْعُمْرَةُ أَبَدًا؛ لأَِنَّهُ لَيْسَ لأَِرْكَانِهَا وَقْتٌ مُعَيَّنٌ.
ثَالِثًا: فَسَادُ الْعُمْرَةِ:
34 - لاَ تَفْسُدُ الْعُمْرَةُ بِتَرْكِ رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِهَا، وَلاَ بِتَرْكِ وَاجِبٍ فِيهَا، إِلاَّ بِالْجِمَاعِ قَبْل التَّحَلُّل مِنْ إِحْرَامِهَا، عَلَى التَّفْصِيل التَّالِي:
ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لَوْ جَامَعَ قَبْل أَنْ يُؤَدِّيَ رُكْنَ الْعُمْرَةِ - وَهُوَ الطَّوَافُ أَرْبَعَةَ أَشْوَاطٍ عِنْدَهُمْ - فَإِنَّهُ تَفْسُدُ عُمْرَتُهُ، أَمَّا لَوْ وَقَعَ الْمُفْسِدُ بَعْدَ ذَلِكَ فَلاَ تَفْسُدُ الْعُمْرَةُ؛ لأَِنَّهُ بِأَدَاءِ الرُّكْنِ أَمِنَ الْفَسَادَ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْمُفْسِدَ إِنْ حَصَل قَبْل تَمَامِ سَعْيِهَا وَلَوْ بِشَوْطٍ فَسَدَتْ، أَمَّا لَوْ وَقَعَ بَعْدَ تَمَامِ السَّعْيِ قَبْل الْحَلْقِ فَلاَ تَفْسُدُ؛ لأَِنَّهُ بِالسَّعْيِ تَتِمُّ أَرْكَانُهَا، وَالْحَلْقُ مِنْ شُرُوطِ الْكَمَال عِنْدَهُمْ.
وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ إِذَا حَصَل الْمُفْسِدُ قَبْل التَّحَلُّل مِنَ الْعُمْرَةِ فَسَدَتْ، وَالتَّحَلُّل يَحْصُل بِالْحَلْقِ عِنْدَ الْفَرِيقَيْنِ، وَهُوَ رُكْنٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَاجِبٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ
وَيَجِبُ فِي إِفْسَادِ الْعُمْرَةِ مَا يَجِبُ فِي إِفْسَادِ الْحَجِّ مِنَ الاِسْتِمْرَارِ فِيهَا، وَالْقَضَاءِ، وَالْفِدَاءِ.
35 - وَاخْتَلَفُوا فِي فِدَاءِ إِفْسَادِ الْعُمْرَةِ: فَمَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ شَاةٌ؛ لأَِنَّ الْعُمْرَةَ أَقَل رُتْبَةً مِنَ الْحَجِّ، فَخَفَّتْ جِنَايَتُهَا، فَوَجَبَتْ شَاةٌ.
وَمَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ تَلْزَمُهُ بَدَنَةٌ قِيَاسًا عَلَى الْحَجِّ.