تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَاسْتَدَل الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى فَرْضِيَّةِ الْعُمْرَةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ (سورة البقرة / 196)، أَيِ: افْعَلُوهُمَا تَامَّيْنِ، فَيَكُونُ النَّصُّ أَمْرًا بِهِمَا فَيَدُل عَلَى فَرْضِيَّةِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ.

وَبِحَدِيثِ ععَائِشَةَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ عَلَى النِّسَاءِ جِهَادٌ؟ قَالَ: «نَعَمْ جِهَادٌ لاَ قِتَالَ فِيهِ. الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ جِهَادُهُنَّ» (1).

فَضِيلَةُ الْعُمْرَةِ:

4 - وَرَدَ فِي فَضْل الْعُمْرَةِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ مِنْهَا: مَا روي عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ «الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلاَّ الْجَنَّةُ» (2). . وما رويَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ قَالَ «الْحُجَّاجُ وَالْعُمَّارُ وَفْدُ اللَّهِ إِنْ دَعَوْهُ أَجَابَهُمْ وَإِنِ اسْتَغْفَرُوهُ غَفَرَ لَهُمْ» (3).

وُجُوهُ أَدَاءِ الْعُمْرَةِ:

5 - تَتَأَدَّى الْعُمْرَةُ عَلَى ثَلاَثَةِ أَوْجُهٍ، وَهِيَ:

أ) إِفْرَادُ الْعُمْرَةِ: وَذَلِكَ بِأَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ أَيْ: يَنْوِيَهَا وَيُلَبِّيَ - دُونَ أَنْ يُتْبِعَهَا بِحَجٍّ - فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، أَوْ يَحُجَّ ثُمَّ يَعْتَمِرَ بَعْدَ الْحَجِّ، أَوْ يَاتِيَ بِأَعْمَال الْعُمْرَةِ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ فَهَذِهِ كُلُّهَا إِفْرَادٌ لِلْعُمْرَةِ.

ب) التَّمَتُّعُ: وَهُوَ أَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَيَاتِيَ بِأَعْمَالِهَا وَيَتَحَلَّل، ثُمَّ يَحُجَّ، فَيَكُونَ مُتَمَتِّعًا وَيَجِبُ عَلَيْهِ هَدْيُ التَّمَتُّعِ بِالشُّرُوطِ الْمُقَرَّرَةِ لِلتَّمَتُّعِ. (ر: تَمَتُّع ف 7 وَحَجّ ف 37).

ج) الْقِرَانُ: وَهُوَ أَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ مَعًا فِي إِحْرَامٍ وَاحِدٍ، فَيَاتِي بِأَفْعَالِهِمَا مُجْتَمِعَيْنِ، وَتَدْخُل أَفْعَال الْعُمْرَةِ فِي الْحَجِّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَيُجْزِئُهُ لَهُمَا طَوَافٌ وَاحِدٌ وَسَعْيٌ وَاحِدٌ عِنْدَهُمْ، وَيَظَل مُحْرِمًا حَتَّى يَتَحَلَّل بِأَعْمَال يَوْمِ النَّحْرِ فِي الْحَجِّ.

(1) - السنن الكبرى للبيهقي وفي ذيله الجوهر النقي - (ج 4 / ص 350) برقم (9018) صحيح

(2) - صحيح البخارى برقم (1773)

(3) - سنن ابن ماجه برقم (3004) وهو حسن لغيره

الخلاصة في أحكام الحج والعمرة · الصفحة ٣٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في أحكام الحج والعمرةص ٣٠١