سَقَطَ الْحَجُّ عَنِ الْمَيِّتِ، وَلَوْ حَجَّ عَنْهُ أَجْنَبِيٌّ جَازَ، وَإِنْ لَمْ يَاذَنْ لَهُ الْوَارِثُ، كَمَا يُقْضَى دَيْنُهُ بِغَيْرِ إِذْنِ الْوَارِثِ (1) "
وَمَاخَذُهُمْ تَشْبِيهُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَجَّ بِالدَّيْنِ، فَأَجْرَوْا عَلَى قَضَاءِ الْحَجِّ أَحْكَامَ الدُّيُونِ. فَإِذَا مَاتَ وَالْحَجُّ فِي ذِمَّتِهِ يَجِبُ الاحْجَاجُ عَنْهُ مِنْ رَاسِ الْمَال وَلَوْ لَمْ يُوصِ، وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى وَفَاءِ الدُّيُونِ، عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ.
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: مَنْ ضَاقَ مَالُهُ وَكَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ يُحَاصُّ نَفَقَةُ الْحَجِّ مِنَ الدَّيْنِ، وَيُؤْخَذُ لِلْحَجِّ حِصَّتُهُ فَيَحُجُّ بِهَا مِنْ حَيْثُ تَبْلُغُ (2).
ب - أَنْ تَكُونَ نَفَقَةُ الْحَجِّ مِنْ مَال الامِرِ كُلُّهَا أَوْ أَكْثَرُهَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، سِوَى دَمِ الْقِرَانِ وَالتَّمَتُّعِ، فَهُمَا عَلَى الْحَاجِّ عِنْدَهُمْ. لَكِنْ إِذَا تَبَرَّعَ الْوَارِثُ بِالْحَجِّ عَنْ مُورَثِهِ تَبْرَأُ ذِمَّةُ الْمَيِّتِ إِنْ لَمْ يَكُنْ أَوْصَى بِالاحْجَاجِ عَنْهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ (3).
أَمَّا الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فَقَدْ أَجَازُوا أَنْ يَتَبَرَّعَ بِالْحَجِّ عَنْ غَيْرِ الْمَيِّتِ مُطْلَقًا، كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَتَبَرَّعَ بِقَضَاءِ دَيْنِهِ (4).
وَأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَالامْرُ عِنْدَهُمْ فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ تَابِعٌ لِلْوَصِيَّةِ، وَلِتَنْفِيذِهَا بِعَقْدِ الاجَارَةِ، أَوْ لِتَبَرُّعِ النَّائِبِ، لاَ لإِِسْقَاطِ الْفَرِيضَةِ عَنِ الْمَيِّتِ.
وَأَمَّا الْحَيُّ الْمَعْضُوبُ: إِذَا بُذِل لَهُ الْمَال أَوِ الطَّاعَةُ فَلاَ يَلْزَمُهُ قَبُول ذَلِكَ لِلاحْجَاجِ عَنْ نَفْسِهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ (5).
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لَوْ بَذَل لَهُ وَلَدُهُ أَوْ أَجْنَبِيٌّ مَالاً لِلاجْرَةِ لَمْ يَجِبْ قَبُولُهُ فِي الاصَحِّ. وَلَوْ وَجَدَ مَالاً أَقَل مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْل وَرَضِيَ بِهِ الاجِيرُ لَزِمَهُ الاِسْتِئْجَارُ، لأَِنَّهُ مُسْتَطِيعٌ، وَالْمِنَّةُ فِيهِ لَيْسَتْ كَالْمِنَّةِ فِي الْمَال.
(1) - شرح المنهاج بحاشيتي قليوبي وعميرة 2/ 90، والسياق منها، والإيضاح مع حاشيته ص 209، والمجموع 7/ 78، والمغني لابن 3/ 241، والفروع 3/ 249.
(2) - المغني 3/ 244، والفروع 3/ 251.
(3) - رد المحتار 2/ 328، والتنوير وشروحه 2/ 338 - 339، وانظر المسلك المتقسط ص 289 - 290
(4) - كما سبق إشارة لذلك في الشرط السابق، وانظر الفروع 3/ 250 وفيه قوله: " تجوزا لنيابة بلا مال "
(5) - لما هو مقرر عندهم في شرط الاستطاعة للزاد وآلة الركوب.