تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: التَّيَامُنُ وَاجِبٌ فِي الطَّوَافِ، وَالطَّوَافُ عَلَى عَكْسِهِ صَحِيحٌ مَعَ الْكَرَاهَةِ التَّحْرِيمِيَّةِ، وَتَجِبُ إِعَادَتُهُ مَا دَامَ بِمَكَّةَ، وَإِنْ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ مِنْ غَيْرِ إِعَادَةٍ يَجِبُ عَلَيْهِ الدَّمُ.

وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّهُ هَيْئَةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِالطَّوَافِ، فَلاَ تَمْنَعُ صِحَّتَهُ، وَجَعَلُوا الايَةَ: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ دَلِيلاً عَلَى إِجْزَاءِ الطَّوَافِ وَصِحَّتِهِ عَلَى أَيِّ هَيْئَةٍ؛ لأَِنَّ الامْرَ مُطْلَقٌ، فَيَتَأَدَّى الرُّكْنُ بِدُونِ تِلْكَ الْهَيْئَةِ، وَحَمَلُوا فِعْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْوُجُوبِ (1).

تَاسِعًا: الطَّهَارَةُ مِنَ الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ:

22 - ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى: أَنَّ الطَّهَارَةَ مِنَ الاحْدَاثِ وَمِنَ الانْجَاسِ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الطَّوَافِ، فَإِذَا طَافَ فَاقِدًا أَحَدَهَا فَطَوَافُهُ بَاطِلٌ لاَ يُعْتَدُّ بِهِ. وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: الطَّهَارَةُ مِنَ الْحَدَثِ وَمِنَ الْخَبَثِ وَاجِبٌ لِلطَّوَافِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ. وَإِنْ كَانَ أَكْثَرُ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى أَنَّ الطَّهَارَةَ مِنَ النَّجَاسَةِ الْحَقِيقِيَّةِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ.

اسْتَدَل الْجُمْهُورُ بحديث ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: «الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلاَةٌ إِلاَّ أَنَّهُ قَدْ أُذِنَ فِيهِ بِالْمَنْطِقِ فَمَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لاَ يَنْطِقَ إِلاَّ بِخَيْرٍ فَلْيَفْعَلْ» (2). .

وَإِذَا كَانَ صَلاَةً وَالصَّلاَةُ لاَ تَجُوزُ بِدُونِ الطَّهَارَةِ مِنَ الاحْدَاثِ، فَكَذَلِكَ الطَّوَافُ لاَ بُدَّ فِيهِ مِنَ الطَّهَارَةِ

وَاسْتَدَل الْحَنَفِيَّةُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾.

وَوَجْهُ الاِسْتِدْلاَل بِهَا أَنَّ الامْرَ بِالطَّوَافِ مُطْلَقٌ لَمْ يُقَيِّدْهُ الشَّارِعُ بِشَرْطِ الطَّهَارَةِ، وَهَذَا نَصٌّ قَطْعِيٌّ، وَالْحَدِيثُ خَبَرُ آحَادٍ وَيُفِيدُ غَلَبَةَ الظَّنِّ فَلاَ يُقَيِّدُ نَصَّ الْقُرْآنِ، لأَِنَّهُ دُونَ رُتْبَتِهِ، فَحَمَلْنَا الْحَدِيثَ عَلَى الْوُجُوبِ وَعَمِلْنَا بِهِ (3).

(1) - البدائع 2/ 130 - 131 والمسلك المتقسط ص 104 وحاشية العدوي 1/ 466، والشرح الكبير 2/ 31 ونهاية المحتاج 2/ 407، ومغني المحتاج 1/ 485.

(2) - السنن الكبرى للبيهقي (ج 5 / ص 85) 9559 مرفوعا وموقوفا وهو صحيح

(3) - البدائع 2/ 129، والمسلك المتقسط ص 103، و108 وحاشية العدوي 1/ 456 - 466 والشرح الكبير 2/ 31 ونهاية المحتاج 2/ 405، 406، ومغني المحتاج 1/ 485، وحاشية اليجوري 1/ 532، والمغني 3/ 377، د والفروع 3/ 502.

وقد أفتى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله للحائض أنها تطوف وليس عليها شيء إذا لم تستطع المكث في مكة المكرمة انظر ((مجموع الفتاوى - (ج 26 / ص 176) فما بعدها ومجموع فتاوى ابن تيمية - (ج 6 / ص 154 - 158)

وفي فتاوى الأزهر - (ج 1 / ص 198):

وأجاز بعض فقهاء الحنابلة والشافعية للحائض دخول المسجد للطواف بعد إحكام الشد والعصب وبعد الغسل حتى لا يسقط منها ما يؤذى الناس ويلوث المسجد ولا فدية عليها فى هذه الحال باعتبار حيضها - مع ضيق الوقت والاضطرار للسفر - من الأعذار الشرعية.

وقد أفتى كل من الإمام ابن تيمية والإمام ابن القيم بصحة طواف الحائض طواف الإفاضة إذا اضطرت للسفر مع صحبتها ثم إن النفساء حكمها كالحائض فى هذا الموضع.

وفي فتاوى الأزهر كذلك - (ج 1 / ص 205)

وقد أجاز بعض فقهاء الحنابلة والشافعية (ج - 7 تبع المجموع للنووى ص 400 وما بعدها.

ج - 1 ص 296 و 297 وفى باب الحج ج - 2 ص 283) للحائض دخول المسجد للطواف بعد إحكام الشد والعصب وبعد الغسل، حتى لا يسقط منها ما يؤذى الناس ويلوث المسجد ولا فدية عليها فى هذه الحال باعتبار حيضها - مع ضيق الوقت والاضطرار للسفر - من الأعذار الشرعية، وقد أفتى كل من الإمام ابن تيمية وابن القيم بصحة طواف الحائض طواف الإفاضة إذا اضطرت للسفر مع صحبتها، بشرط أن تعصب موضع خروج دم الحيض حتى لا ينزل منها شىء منه فى المسجد وقت الطواف.

وانظر لقاءات الباب المفتوح - (ج 152 / ص 10) ومجلة مجمع الفقه الإسلامي - (ج 2 / ص 21362) وطرح التثريب - (ج 5 / ص 426) ونيل الأوطار - (ج 7 / ص 456) وفتاوى الشبكة الإسلامية - (ج 27 / ص 104) 35653/ 7072 /11284

وفي فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 2 / ص 3206)

رقم الفتوى 7072 أقوال الفقهاء في شأن الحائض وطواف الإفاضة

وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 3 / ص 625) رقم الفتوى 11284 ما يلزم من طافت من غير طهارة

وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 5 / ص 5424) رقم الفتوى 35653 عمرة المرأة الحائض

تاريخ الفتوى: 02 ذو الحجة 1424

طواف الإفاضة ركن من أركان الحج الأربعة التي هي:

1 - الإحرام. 2 - الوقوف بعرفة. 3 - طواف الإفاضة. 4 - السعي بين الصفا والمروة. فهذه الأركان لابد للحاج من الإتيان بها.

وكل هذه الأركان يصح من الحائض والنفساء فعلها، غير الطواف، فإنه يشترط لصحته من المرأة الطهارة من الحيض والنفاس عند جماهير العلماء خلفاً وسلفاً، لقول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها لما حاضت: "افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري". والحديث متفق عليه.

وقال الحنفية في الراجح عندهم ـ وهو رواية عن الإمام أحمد ـ إن الطهارة من الحيض والنفاس واجبة، وليست شرطاً لصحة الطواف. بل إن من طافت ـ وهي حائض أو نفساء ـ فقد عصت، إذا لم يكن لها عذر، وعليها بدنة. وفي إيجاب البدنة نظر، بل غاية ما يجب عليها شاة لترك الواجب، قياساً على غيره من واجبات الحج، أو لا شيء عليها لأنها تاركة لشرط، و الشرط لا يجبر تركه دم، بل يسقط بالعجز عنه، كما سنقرره إن شاء الله تعالى لا حقاً.

وعلى هذا فالذي نرى أنه يبرئ ذمة هذه الأخت السائلة هو أن تفعل ما يفعل الحاج، غير أن لا تطوف بالبيت، كما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها. وعلى رفقتها أن ينتظروها ويحتبسوا عليها حتى تتم حجها كاملاً، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما علم أن صفية بنت حيي رضي الله عنها حاضت قال: "أحابستنا هي؟ " فقالوا: إنها قد أفاضت. فقال: "فلا إذاً". وفي رواية: "فلتنفر". والحديث في الصحيحين. ووجه الدلالة منه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أُخبر أن صفية حاضت، وظنَّ أنها لم تطف طواف الإفاضة قال: "أحابستنا هي؟ " فدلًّ ذلك على أن المرأة إذا حاضت قبل أن تطوف للإفاضة عليها أن تبقى، وأن على من تحتاجه من محارمها أن ينتظروا، وأن يحتبسوا عليها حتى تطهر وتطوف.

ثم إن لم يمكن الانتظار لظروف قاهرة لا يمكن دفعها ولا الاحتيال عليها، وكان بقاء هذه المرأة عن رفقتها غير ممكن، أو سيجعلها في مضيعة، ففي هذه الحالة يَسَعُها أن تذهب، وتبقى على إحرامها، فإذا طهرت رجعت وطافت. فإن كان الرجوع متعذراً أو فيه مشقة كبيرة فإن عليها أن تستثفر (تلبس حفاظة)، وتطوف بالبيت، وتهدي شاة تذبح في الحرم لجبر ما فات من واجب.

وهذا قول طائفة من أهل العلم مستندين إلى أدلة وقواعد شرعية منها:

قول الله تعالى: (فاتقوا الله ما استطعتم) [التغابن: 16].

وقوله تعالى: (لا يكلف الله نفساً إلا وسعها) [البقرة: 286].

ولا شك أن الانتظار لغاية الطهر قد يكون فيه من المشقة والتكليف بغير المستطاع، الأمر الذي يتنافى مع هذه النصوص وأشباهها.

ومن القواعد الشرعية التي يمكن أن يفرع عنها هذا القول: أن جميع الشروط والواجبات في العبادة معلقة بالقدرة، فمن عجز عن شيء منها صار إلى البدل، إن كان له بدل، كالتيمم عند فقد الماء، أو العجز عن استعماله، وإن لم يكن له بدل سقط عنه. وبيان ذلك أن غاية ما يقال في الطهارة من الحيض أنها: شرط صحة بالنسبة للطواف، فتسقط بالعجز عنها. ونظير ذلك في الصلاة: فمن عجز عن الطهارة لها، وعن البدل سقطت عنه، كالمأسور.

وقال ابن القيم بعد تقريره لهذا القول: .. ليس في هذا ما يخالف قواعد الشرع، بل يوافقها ـ كما تقدم ـ إذ غايته سقوط الواجب، أو الشرط بالعجز عنه، ولا واجب في الشريعة مع عجز، ولا حرام مع ضرورة ..

ويرى شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم هذا القول، وأنه لا يجب هدي على المرأة في هذه الحالة. وهو قول حسن صواب.

وممن أفتى بهذا من المعاصرين الشيخ ابن باز رحمة الله على الجميع. والله أعلم

المفتي: مركز الفتوى بإشراف د. عبدالله الفقيه

الخلاصة في أحكام الحج والعمرة · الصفحة ٢٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في أحكام الحج والعمرةص ٢٣٧