ب - زَمَانُ الْوَاجِبِ: وَهُوَ أَنْ يَسْتَمِرَّ مَنْ وَقَفَ بَعْدَ الزَّوَال إِلَى أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَلاَ يُجَاوِزُ حَدَّ عَرَفَةَ إِلاَّ بَعْدَ الْغُرُوبِ، وَلَوْ بِلَحْظَةٍ. وَهُوَ الْمَقْصُودُ بِقَوْلِهِمْ: أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ اللَّيْل وَالنَّهَارِ بِعَرَفَةَ. فَلَوْ فَارَقَ عَرَفَةَ قَبْل الْغُرُوبِ وَجَبَ عَلَيْهِ دَمٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، أَمَّا إِذَا لَمْ يَقِفْ بِعَرَفَةَ إِلاَّ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ.
وَأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَزَمَانُ الرُّكْنِ عِنْدَهُمْ هُوَ الْوُقُوفُ لَيْلاً، أَمَّا نَهَارًا فَوَاجِبٌ.
وَأَمَّا الشَّافِعِيَّةُ: فَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَهُمْ أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ اللَّيْل وَالنَّهَارِ بِعَرَفَةَ سُنَّةٌ لَيْسَ وَاجِبًا، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ لَهُ بِتَرْكِهِ الْفِدَاءُ اسْتِحْبَابًا، وَفِي أَيِّ وَقْتٍ وَقَفَ بِعَرَفَةَ مِنْ بَعْدِ الزَّوَال إِلَى فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ أَجْزَأَهُ (1).
الثَّالِثُ: طَوَافُ الزِّيَارَةِ:
52 - طَوَافُ الزِّيَارَةِ يُؤَدِّيهِ الْحَاجُّ بَعْدَ أَنْ يُفِيضَ مِنْ عَرَفَةَ وَيَبِيتَ بِالْمُزْدَلِفَةِ، وَيَاتِي مِنًى يَوْمَ الْعِيدِ
فَيَرْمِي وَيَنْحَرُ وَيَحْلِقُ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يُفِيضُ إِلَى مَكَّةَ فَيَطُوفُ بِالْبَيْتِ سُمِّيَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ لأَِنَّ الْحَاجَّ يَاتِي مِنْ مِنًى فَيَزُورُ الْبَيْتَ وَلاَ يُقِيمُ بِمَكَّةَ، بَل يَرْجِعُ لِيَبِيتَ بِمِنًى. وَيُسَمَّى أَيْضًا طَوَافَ الافَاضَةِ، لأَِنَّ الْحَاجَّ يَفْعَلُهُ عِنْدَ إِفَاضَتِهِ مِنْ مِنًى إِلَى مَكَّةَ.
وَعَدَدُ أَشْوَاطِ الطَّوَافِ سَبْعَةٌ، وَكُلُّهَا رُكْنٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ. وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: الرُّكْنُ هُوَ أَكْثَرُ السَّبْعَةِ، وَالْبَاقِي وَاجِبٌ يَنْجَبِرُ بِالدَّمِ.
وَيَجِبُ الْمَشْيُ فِي الطَّوَافِ عَلَى الْقَادِرِ عَلَيْهِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَهُوَ سُنَّةٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ.
وَيُسَنُّ الرَّمَل وَالاِضْطِبَاعُ فِي الطَّوَافِ إِذَا كَانَ سَيَسْعَى بَعْدَهُ وَإِلاَّ فَلاَ يُسَنُّ. وَيُصَلِّي بَعْدَ الطَّوَافِ رَكْعَتَيْنِ وُجُوبًا عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَسُنَّةً عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ. وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ: (طَوَافٌ) (2).
---------------
الطَوَافُ
(1) - انظر بحث الوقوف بعرفة في بدائع الصنائع 2/ 125 - 127 والهداية وفتح القدير 2/ 167 والمسلك المتقسط ص 51 - 52 و 129 - 139 والشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ص 36 - 37 وشرح الزرقاني 2/ 269 وشرح الرسالة وحاشية العدوي 1/ 475 وشرح المنهاج 2/ 114 - 115 ونهاية المحتاج 2/ 422 - 423، ومغني المحتاج 1/ 496 - 498، والمغني 3/ 414 - 416، والفروع 3/ 508 - 509.
(2) - الموسوعة الفقهية الكويتية - (ج 29 / ص 120 - 143)