تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقَال الاثْرَمُ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَنِ التَّعْرِيفِ فِي الامْصَارِ يَجْتَمِعُونَ فِي الْمَسَاجِدِ يَوْمَ عَرَفَةَ، قَال: أَرْجُو أَنْ لاَ يَكُونَ بِهِ بَاسٌ، قَدْ فَعَلَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَقَال: الْحَسَنُ وَبَكْرٌ وَثَابِتٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ كَانُوا يَشْهَدُونَ الْمَسْجِدَ يَوْمَ عَرَفَةَ. (1)

قَال شيخ الإسلام ابْنُ تَيْمِيَّةَ: فَعَلَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَطَائِفَةٌ مِنَ الْبَصْرِيِّينَ وَالْمَدَنِيِّينَ. (2)

قَال الْوَنَائِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: وَلاَ كَرَاهِيَةَ فِي التَّعْرِيفِ بِغَيْرِ عَرَفَةَ، بَل هُوَ بِدْعَةٌ حَسَنَةٌ، وَهُوَ جَمْعُ النَّاسِ بَعْدَ الْعَصْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ لِلدُّعَاءِ وَالذِّكْرِ وَالضَّرَاعَةِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ كَمَا يَفْعَل أَهْل عَرَفَةَ.

قَال الشَّرْوَانِيُّ: وَكَذَا اعْتَمَدَ الْعَشْمَاوِيُّ عَدَمَ الْكَرَاهَةِ (3).

الرَّايُ الثَّالِثُ: قَال أَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ ذَكرَهَا الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ، وَهِيَ مِنَ الْمُفْرَدَاتِ: يُسْتَحَبُّ التَّعْرِيفُ. (4)

----------------

49 - الْمُرَادُ مِنْ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ: وُجُودُ الْحَاجِّ فِي أَرْضِ (عَرَفَةَ) (5)، بِالشُّرُوطِ وَالاحْكَامِ الْمُقَرَّرَةِ.

وَالْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ رُكْنٌ أَسَاسِيٌّ مِنْ أَرْكَانِ الْحَجِّ، يَخْتَصُّ بِأَنَّهُ مَنْ فَاتَهُ فَقَدَ فَاتَهُ الْحَجُّ.

وَقَدْ ثَبَتَتْ رُكْنِيَّةُ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ بِالادِلَّةِ الْقَاطِعَةِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالاجْمَاعِ: أَمَّا الْقُرْآنُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ (سورة البقرة / 198.). فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهَا نَزَلَتْ تَامُرُ بِالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ (6).

(1) - المغني 2/ 399.

(2) - اقتضاء الصراط المستقيم 2/ 638، وانظر الإيضاح للنووي ص294.

(3) - حاشية الشرواني 4/ 108.

(4) - الإنصاف 2/ 441، والفروع 2/ 150.

(5) - وفي الموسوعة الفقهية الكويتية - (ج 30 / ص 60)

(6) - عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ عُرْوَةُ كَانَ النَّاسُ يَطُوفُونَ فِى الْجَاهِلِيَّةِ عُرَاةً إِلاَّ الْحُمْسَ، وَالْحُمْسُ قُرَيْشٌ وَمَا وَلَدَتْ، وَكَانَتِ الْحُمْسُ يَحْتَسِبُونَ عَلَى النَّاسِ يُعْطِى الرَّجُلُ الرَّجُلَ الثِّيَابَ يَطُوفُ فِيهَا، وَتُعْطِى الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ الثِّيَابَ تَطُوفُ فِيهَا، فَمَنْ لَمْ يُعْطِهِ الْحُمْسُ طَافَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانًا، وَكَانَ يُفِيضُ جَمَاعَةُ النَّاسِ مِنْ عَرَفَاتٍ، وَيُفِيضُ الْحُمْسُ مِنْ جَمْعٍ. قَالَ وَأَخْبَرَنِى أَبِى عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِى الْحُمْسِ (ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ) قَالَ كَانُوا يُفِيضُونَ مِنْ جَمْعٍ فَدُفِعُوا إِلَى عَرَفَاتٍ. صحيح البخارى برقم (1665) ومسلم برقم (3013 و3014) ونقل المفسرون الإجماع على تفسير الآية بذلك انظر جامع البيان للطبري 4/ 190، وتفسير ابن كثير 1/ 242.

الخلاصة في أحكام الحج والعمرة · الصفحة ٢٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في أحكام الحج والعمرةص ٢٢٢