وَتُرْمَى هَذِهِ الْجَمَرَاتُ كُلُّهَا مِنْ جَمِيعِ الْجِهَاتِ.
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ لِرَمْيِ الْجِمَارِ:
5 - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ رَمْيَ الْجِمَارِ وَاجِبٌ مِنْ وَاجِبَاتِ الْحَجِّ. (ر: حَجّ ف 153 - 165)
وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِالسُّنَّةِ وَالاجْمَاعِ.
أَمَّا السُّنَّةُ فَالاحَادِيثُ كَثِيرَةٌ مِنْهَا:
حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَقَفَ فِى حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِمِنًى لِلنَّاسِ يَسْأَلُونَهُ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَمْ أَشْعُرْ فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ. فَقَالَ «اذْبَحْ وَلاَ حَرَجَ». فَجَاءَ آخَرُ فَقَالَ لَمْ أَشْعُرْ، فَنَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِىَ. قَالَ «ارْمِ وَلاَ حَرَجَ» (1).، فَقَدْ أَمَرَ بِالرَّمْيِ، وَالامْرُ لِلْوُجُوبِ.
وَكَذَلِكَ فِعْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ فِي الاحَادِيثِ الْكَثِيرَةِ الصَّحِيحَةِ (2)، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِى أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ رَأَيْتُ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- يَرْمِى عَلَى رَاحِلَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ وَيَقُولُ «لِتَاخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ فَإِنِّى لاَ أَدْرِى لَعَلِّى لاَ أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِى هَذِهِ». (3).
وَأَمَّا الاجْمَاعُ: فَقَوْل الْكَاسَانِيِّ: إِنَّ الامَّةَ أَجْمَعَتْ عَلَى وُجُوبِهِ، فَيَكُونُ وَاجِبًا (4)
وَمَا رُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ مِنْ أَنَّهُ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْحَجِّ فَهُوَ قَوْلٌ شَاذٌّ مُخَالِفٌ لإِِجْمَاعِ مَنْ قَبْلَهُ، وَقَدْ بَيَّنَ الْعُلَمَاءُ بُطْلاَنَهُ.
شُرُوطُ صِحَّةِ رَمْيِ الْجِمَارِ:
6 - يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ رَمْيِ الْجِمَارِ شُرُوطٌ هِيَ:
أ - سَبْقُ الاحْرَامِ بِالْحَجِّ: لأَِنَّهُ شَرْطٌ لِصِحَّةِ كُل أَعْمَال الْحَجِّ.
ب - سَبْقُ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ: لأَِنَّهُ رُكْنٌ إِذَا فَاتَ فَاتَ الْحَجُّ، وَالرَّمْيُ مُرَتَّبٌ عَلَيْهِ.
ج - أَنْ يَكُون الْمَرْمِيُّ حَجَرًا:
(1) - صحيح البخارى برقم (83)
(2) - أخرجه مسلم في الحج (باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم) برقم (3009)
(3) -صحيح مسلم برقم (3197)
(4) - بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع لعلاء الدين الكاساني 2/ 136 طبع شركة المطبوعات العلمية سنة 1327 هـ.