تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَلِلْمَالِكِيَّةِ قَوْلاَنِ: أَحَدُهُمَا: يَسْتَمِرُّ فِي التَّلْبِيَةِ حَتَّى يَبْلُغَ مَكَّةَ فَيَقْطَعَ التَّلْبِيَةَ حَتَّى يَطُوفَ وَيَسْعَى ثُمَّ يُعَاوِدَهَا حَتَّى تَزُول الشَّمْسُ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ وَيَرُوحَ إِلَى مُصَلاَّهَا.

وَالثَّانِي: يَسْتَمِرُّ فِي التَّلْبِيَةِ حَتَّى الشُّرُوعِ فِي الطَّوَافِ، وَالاوَّل فِي رِسَالَةِ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ. وَشَهَرَهُ ابْنُ بَشِيرٍ، وَالثَّانِي فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي قَوْلٍ يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ حِينَ يَبْتَدِئُ الطَّوَافَ (1).

أَمَّا الْمُعْتَمِرُ فَيَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ مَتَى شَرَعَ فِي الطَّوَافِ وَاسْتَلَمَ الْحَجَرَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ (2). لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: يُلَبِّي الْمُعْتَمِرُ حَتَّى يَسْتَلِمَ الْحَجَرَ (3)

وَأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَالْمُعْتَبَرُ عِنْدَهُمْ أَنَّ مُعْتَمِرَ الْمِيقَاتِ مِنْ أَهْل الافَاقِ وَفَائِتِ الْحَجِّ أَيْ: الْمُعْتَمِرُ لِفَوَاتِ الْحَجِّ يُلَبِّي كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْحَرَمِ لاَ إِلَى رُؤْيَةِ الْبُيُوتِ، وَمُعْتَمِرُ الْجِعْرَانَةِ وَالتَّنْعِيمِ يُلَبِّي لِلْبُيُوتِ أَيْ: إِلَى دُخُول بُيُوتِ مَكَّةَ لِقُرْبِ الْمَسَافَةِ اسْتِدْلاَلاً بِمَا رَوَاهُ نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ فِعْلِهِ فِي الْمَنَاسِكِ قَال: وَكَانَ يَتْرُكُ التَّلْبِيَةَ فِي الْعُمْرَةِ إِذَا دَخَل الْحَرَمَ (4) يُنْظَرُ فِي تَفْصِيل ذَلِكَ: حَجٌّ - إِحْرَامٌ.

-----------------

فَإِذَا دَخَل مَكَّةَ بَادَرَ إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَتَوَجَّهَ إِلَى الْكَعْبَةِ الْمُعَظَّمَةِ بِغَايَةِ الْخُشُوعِ وَالاجْلاَل، وَيَبْدَأُ بِالطَّوَافِ مِنَ الْحَجَرِ الاسْوَدِ، فَيَطُوفُ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ، وَهَذَا الطَّوَافُ هُوَ طَوَافُ الْقُدُومِ لِلْمُفْرِدِ بِالْحَجِّ، وَهُوَ طَوَافُ الْعُمْرَةِ لِمَنْ أَحْرَمَ مُتَمَتِّعًا (انْظُرْ تَمَتُّعٌ). أَمَّا إِنْ كَانَ قَارِنًا فَيَقَعُ عَنِ الْقُدُومِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَعَنِ الْعُمْرَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَطُوفَ طَوَافًا آخَرَ لِلْقُدُومِ عِنْدَهُمْ (انْظُرْ مُصْطَلَحَ قِرَانٌ).

وَيَقْطَعُ الْمُتَمَتِّعُ التَّلْبِيَةَ بِشُرُوعِهِ بِالطَّوَافِ، وَلاَ يَقْطَعُهَا الْمُفْرِدُ وَالْقَارِنُ حَتَّى يَشْرَعَ فِي الرَّمْيِ يَوْمَ النَّحْرِ (انْظُرْ تَلْبِيَةٌ).

وَيَسْتَلِمُ الْحَجَرَ فِي ابْتِدَاءِ الطَّوَافِ وَيُقَبِّلُهُ، وَكُلَّمَا مَرَّ بِهِ، إِنْ تَيَسَّرَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ إِيذَاءٍ لأَِحَدٍ، وَإِلاَّ لَمَسَهُ بِيَدِهِ أَوْ بِشَيْءٍ يُمْسِكُهُ بِهَا وَقَبَّلَهُ، وَإِلاَّ أَشَارَ بِيَدَيْهِ، وَإِنْ كَانَ يُرِيدُ

(1) - جواهر الإكليل 1/ 177، والفواكه الدواني 1/ 413 ط دار المعرفة.

(2) - نهاية المحتاج للرملي 3/ 294 - 295، والمغني لابن قدامة 3/ 430 - 431 م الرياض الحديثة، كشاف القناع 2/ 498 م. النصر الحديثة، ابن عابدين 2/ 180، والفتاوى الهندية 1/ 231 المكتبة الإسلامية.

(3) - سنن أبى داود (1819) مرفوعا وموقوفا والموقف أقوى

(4) - الشرح الكبير 2/ 40، وجواهر الإكليل 1/ 178.

الخلاصة في أحكام الحج والعمرة · الصفحة ١٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في أحكام الحج والعمرةص ١٦٤