3 - وَهِيَ تَلْبِيَةُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (1). كَمَا جَاءَ فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ تَلْبِيَةَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لاَ شَرِيكَ لَكَ (2).
وَهَل لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَزِيدَ عَلَيْهَا أَوْ يُنْقِصَ مِنْهَا؟
قَال الشَّافِعِيُّ وَهُوَ قَوْلٌ لِمَالِكِ: إِنْ زَادَ عَلَى هَذَا فَلاَ بَاسَ (3). لِمَا رُوِيَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كَانَ يَزِيدُ فِيهَا: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ كُلُّهُ بِيَدَيْكَ وَالرَّغْبَةُ إِلَيْكَ وَالْعَمَل. وَإِذَا رَأَى شَيْئًا يُعْجِبُهُ قَال: لَبَّيْكَ إِنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الاخِرَةِ. عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- يُظْهِرُ مِنَ التَّلْبِيَةِ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ. فَذَكَرَ التَّلْبِيَةَ قَالَ حَتَّى إِذَا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ وَالنَّاسُ يَصْرِفُونَ عَنْهُ كَأَنَّهُ أَعْجَبَهُ مَا هُوَ فِيهِ فَزَادَ فِيهَا لَبَّيْكَ إِنَّ الْعَيْشَ عَيْشَ الآخِرَةِ (4).
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ وَهُوَ قَوْلٌ آخَرُ لِمَالِكٍ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُسْتَحَبُّ الزِّيَادَةُ عَلَى تَلْبِيَةِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلاَ تُكْرَهُ، وَذَلِكَ لِقَوْل جَابِرٍ: فَأَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ». وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهَذَا الَّذِى يُهِلُّونَ بِهِ فَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَلَيْهِمْ شَيْئًا مِنْهُ وَلَزِمَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- تَلْبِيَتَهُ (5).
وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُلَبِّي بِتَلْبِيَةِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَزِيدُ مَعَ هَذَا " لَبَّيْكَ. لَبَّيْكَ. وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ بِيَدَيْكَ وَالرَّغْبَاءُ (6) إِلَيْكَ وَالْعَمَل (7).
(1) - ابن عابدين 2/ 159، والمغني لابن قدامة 3/ 289 م الرياض الحديثة، المهذب في فقه الإمام الشافعي 1/ 214، الخرشي على مختصر خليل 2/ 328 دار صادر.
(2) - البخارى (1549) ومسلم (2868)
(3) - المهذب في فقه الإمام الشافعي 1/ 214، والخرشي 2/ 328.
(4) - السنن الكبرى للبيهقي وفي ذيله الجوهر النقي - (ج 5 / ص 45) (9302) صحيح مرسل و المهذب للشيرازي - (ج 1 / ص 455) والمجموع شرح المهذب - (ج 7 / ص 241)
(5) - أخرجه مسلم (3009).
(6) - الرغباء: الضراعة والمسألة.
(7) - مسلم (2868)