تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثَّانِي: أَنْ يُوجِبَ بِلِسَانِهِ فَيَقُول: هَذَا هَدْيٌ، أَوْ يُقَلِّدَهُ أَوْ يُشْعِرَهُ، يَنْوِي بِذَلِكَ إِهْدَاءَهُ، فَيَصِيرُ وَاجِبًا مُعَيَّنًا يَتَعَلَّقُ الْوُجُوبُ بِعَيْنِهِ دُونَ ذِمَّةِ صَاحِبِهِ، وَيَصِيرُ فِي يَدَيْ صَاحِبِهِ كَالْوَدِيعَةِ يَلْزَمُهُ حِفْظُهُ وَإِيصَالُهُ إِلَى مَحَلِّهِ.

فَإِنْ تَلِفَ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ مِنْهُ، أَوْ سُرِقَ، أَوْ ضَل لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ؛ لأَِنَّهُ لَمْ يَجِبْ فِي الذِّمَّةِ إِنَّمَا تَعَلَّقَ الْحَقُّ بِالْعَيْنِ فَسَقَطَ بِتَلَفِهَا كَالْوَدِيعَةِ.

وَقَدْ وَرَدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ مَنْ أَهْدَى بَدَنَةً ثُمَّ ضَلَّتْ أَوْ مَاتَتْ فَإِنَّهَا إِنْ كَانَتْ نَذْرًا أَبْدَلَهَا وَإِنْ كَانَتْ تَطَوُّعًا فَإِنْ شَاءَ أَبْدَلَهَا وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهَا. " (1).

وَأَمَّا إِنْ أَتْلَفَهُ أَوْ تَلِفَ بِتَفْرِيطِهِ فَعَلَيْهِ ضَمَانُهُ لأَِنَّهُ أَتْلَفَ وَاجِبًا لِغَيْرِهِ فَضَمِنَهُ كَالْوَدِيعَةِ.

وَإِنْ خَافَ عَطَبَهُ أَوْ عَجَزَ عَنِ الْمَشْيِ وَصُحْبَةِ الرِّفَاقِ نَحَرَهُ فِي مَوْضِعِهِ، وَخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَسَاكِينِ، وَلَمْ يُبَحْ لَهُ أَكْل شَيْءٍ مِنْهُ وَلاَ لأَِحَدٍ مِنْ صَحَابَتِهِ وَإِنْ كَانُوا فُقَرَاءَ (2).

وَقْتُ ذَبْحِ الْهَدْيِ:

الْهَدْيُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ هَدْيَ تَطَوُّعٍ، أَوْ يَكُونَ هَدْيَ تَمَتُّعٍ أَوْ قِرَانٍ، أَوْ هَدْيًا لِجَبْرِ نُقْصَانٍ، أَوْ هَدْيَ نَذْرٍ، وَبَيَانُ ذَلِكَ فِيمَا يَلِي:

34 - أَمَّا هَدْيُ التَّطَوُّعِ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي وَقْتِ ذَبْحِهِ، فَالْحَنَفِيَّةُ قَالُوا: يَجُوزُ ذَبْحُ دَمِ التَّطَوُّعِ قَبْل يَوْمِ النَّحْرِ، لأَِنَّ الْقُرْبَةَ فِي التَّطَوُّعَاتِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهَا هَدَايَا، وَذَلِكَ يَتَحَقَّقُ بِتَبْلِيغِهَا إِلَى الْحَرَمِ، وَذَبْحُهُ أَيَّامَ النَّحْرِ أَفْضَل لأَِنَّ مَعْنَى الْقُرْبَةِ فِيهِ أَظْهَرُ، وَهُوَ وَجْهٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ.

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ وَقْتَ ذَبْحِ هَدْيِ التَّطَوُّعِ هُوَ أَيَّامُ النَّحْرِ الثَّلاَثَةُ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ عَلَى الصَّحِيحِ يَوْمُ النَّحْرِ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ

وَلاَ تُجْزِئُ لَيْلاً عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَتُجْزِئُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ مَعَ الْكَرَاهَةِ.

35 - وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي وَقْتِ ذَبْحِ هَدْيِ الْمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ، فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِأَيَّامِ النَّحْرِ الثَّلاَثَةِ، وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ سُورَةُ الْحَجِّ / 29 - 30 ..

(1) - موطأ مالك (861) صحيح

(2) - الْمُغْنِي 3/ 537.

الخلاصة في أحكام الحج والعمرة · الصفحة ١٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في أحكام الحج والعمرةص ١٥١