تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثَانِيًا: الْهَدْيُ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ مَحِلَّهُ:

أ - هَدْيُ التَّطَوُّعِ:

29 - صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ بِأَنَّهُ إِذَا عَطِبَ الْهَدْيُ فِي الطَّرِيقِ وَلَمْ يَبْلُغِ الْحَرَمَ نَحَرَهُ فِي مَوْضِعِهِ وَصَبَغَ نَعْلَهُ بِدَمِهِ لِيَعْلَمَ أَنَّهُ هَدْيٌ فَيَاكُلُهُ الْفَقِيرُ، وَلاَ يَاكُل الْمُهْدِي مِنْهُ، وَصَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِلاغْنِيَاءِ الاكْل مِنْهُ كَذَلِكَ، وَصَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ بِأَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِرُفْقَةِ الْمُهْدِي الاكْل مِنَ الْهَدْيِ إِذَا عَطِبَ. وَاخْتَارَ فِي التَّبْصِرَةِ إِبَاحَةَ الاكْل مِنْهُ لِرَفِيقِ الْمُهْدِي الْفَقِيرِ (1).

وَصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّهُ إِذَا عَطِبَ هَدْيُ التَّطَوُّعِ فِي الطَّرِيقِ فَعَل بِهِ الْمُهْدِي مَا شَاءَ مِنْ بَيْعٍ أَوْ أَكْلٍ وَغَيْرِهِمَا (2).

وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ أَنَّ هَدْيَ التَّطَوُّعِ إِذَا نَوَاهُ الْمُهْدِي لِلْمَسَاكِينِ أَوْ سَمَّاهُ لَهُمْ سَوَاءٌ أَعَيَّنَ أَمْ لاَ، فَإِنَّهُ يَحْرُمُ لِلْمُهْدِي الاكْل بَلَغَ مَحِلَّهُ أَمْ لاَ وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ يَجُوزُ الاكْل مِنْهُ (3).

ب - الْهَدْيُ الْوَاجِبُ:

30 - لاَ يَنْبَغِي لِلْمُهْدِي أَنْ يَصْرِفَ شَيْئًا مِنْ عَيْنِ الْهَدْيِ أَوْ مِنْ مَنَافِعِهِ إِلَى نَفْسِهِ إِلَى أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ (4).

أَمَّا إِذَا عَطِبَ الْهَدْيُ الْوَاجِبُ فِي الطَّرِيقِ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ أَكْل الْمُهْدِي مِنْهُ.

فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ إِنْ عَطِبَ الْهَدْيُ الْوَاجِبُ أَقَامَ الْمُهْدِي غَيْرَهُ مَقَامَهُ وَصَنَعَ بِهِ مَا شَاءَ لأَِنَّهُ لَمْ يَبْقَ صَالِحًا لِمَا عَيَّنَهُ، وَهُوَ مِلْكُهُ كَسَائِرِ أَمْلاَكِهِ (5).

وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِجَوَازِ الاكْل مِنْ هَدْيٍ وَاجِبٍ لِنَقْصٍ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ مِنْ تَرْكٍ وَاجِبٍ أَوْ فَسَادٍ أَوْ فَوَاتٍ أَوْ تَعَدِّي مِيقَاتٍ أَوْ مُتْعَةٍ أَوْ قِرَانٍ أَوْ نَذْرٍ لَمْ يُعَيَّنْ بَلَغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ أَوْ لاَ (6).

(1) - الْبَحْر الرَّائِق 3/ 76، والإنصاف 4/ 97 - 98، وكشاف الْقِنَاع 3/ 15.

(2) - رَوْضَة الطَّالِبِينَ 3/ 190 و المجموع شرح المهذب - (ج 8 / ص 371).

(3) - الشَّرْح الْكَبِير مَعَ حَاشِيَةِ الدُّسُوقِيّ 2/ 89.

(4) - فَتْح الْقَدِير 3/ 165.

(5) - الْبَحْر الرَّائِق 3/ 167.

(6) - الشَّرْح الْكَبِير مَعَ حَاشِيَةِ الدُّسُوقِيّ 3/ 89.

الخلاصة في أحكام الحج والعمرة · الصفحة ١٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في أحكام الحج والعمرةص ١٤٥