تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الرَّايُ الاوَّل: ذَهَبَ الْجُمْهُورُ (الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَأَبُو الْخَطَّابِ مِنَ الْحَنَابِلَةِ) إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ إِبْدَالُهُ مُطْلَقًا وَلَوْ كَانَ بِمِثْلِهِ أَوْ بِخَيْرٍ مِنْهُ، لأَِنَّ مِلْكَهُ قَدْ زَال عَنْهُ بِالنَّذْرِ وَالتَّعْيِينِ وَعَلَيْهِ ذَبْحُهُ بِعَيْنِهِ.

لِمَا رويَ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَهْدَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ نَجِيبًا فَأُعْطِىَ بِهَا ثَلاَثَمِائَةِ دِينَارٍ فَأَتَى النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى أَهْدَيْتُ نَجِيبًا فَأُعْطِيتُ بِهَا ثَلاَثَمِائَةِ دِينَارٍ أَفَأَبِيعُهَا وَأَشْتَرِى بِثَمَنِهَا بُدْنًا قَالَ «لاَ انْحَرْهَا إِيَّاهَا» (1). فَلَوْ كَانَ إِبْدَالُهَا أَوْ بَيْعُهَا جَائِزًا بَعْدَ النَّذْرِ أَوِ التَّعْيِينِ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ مِنْ دَمٍ وَاجِبٍ لأَِذِنَ فِيهِ لأَِنَّ الْبُدْنَ أَكْثَرُ لَحْمًا مِنَ النَّجِيبَةِ، وَهُوَ أَنْفَعُ لِلْمَسَاكِينِ (2).

الرَّايُ الثَّانِي: ذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ إِبْدَالُهُ بِخَيْرٍ مِنْهُ وَبَيْعُهُ لِيَشْتَرِيَ بِثَمَنِهِ خَيْرًا مِنْهُ، وَلاَ يَجُوزُ إِبْدَالُهُ بِمِثْلِهِ أَوْ بِدُونِهِ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ فِي ذَلِكَ. وَقَال ابْنُ قُدَامَةَ: نَصَّ عَلَى هَذَا أَحْمَدُ، وَهُوَ اخْتِيَارُ أَكْثَرِ الاصْحَابِ، وَقَالُوا: لأَِنَّ النُّذُورَ مَحْمُولَةٌ عَلَى أُصُولِهَا فِي الْفَرْضِ وَهُوَ الزَّكَاةُ يَجُوزُ فِيهَا الابْدَال، كَذَلِكَ هَذَا؛ وَلأَِنَّهُ لَوْ زَال مِلْكُهُ لَمَا عَادَ إِلَيْهِ بِالْهَلاَكِ كَسَائِرِ الامْلاَكِ إِذَا زَالَتْ (3).

الرَّايُ الثَّالِثُ: لِلْحَنَفِيَّةِ رِوَايَتَانِ فِي جَوَازِ إِبْدَال الْهَدْيِ الْمُعَيَّنِ: رِوَايَةُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَرِوَايَةُ أَبِي حَفْصٍ، فَفِي رِوَايَةِ أَبِي سُلَيْمَانَ يَجُوزُ إِبْدَال الْهَدْيِ بِقِيمَتِهِ أَوْ بِخَيْرٍ مِنْهُ أَوْ بِمِثْلِهِ مِنْ بَابِ أَوْلَى.

وَفِي رِوَايَةِ أَبِي حَفْصٍ لاَ يَجُوزُ إِبْدَالُهُ بِقِيمَتِهِ، وَيَجُوزُ إِبْدَالُهُ بِمِثْلِهِ أَوْ بِخَيْرٍ مِنْهُ بِالاوْلَى.

وَجْهُ الرِّوَايَةِ الاولَى: اعْتِبَارُ الْبَدَنَةِ بِالامْرِ، ثُمَّ فِيمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي إِخْرَاجِ الزَّكَاةِ مِنَ النَّعَمِ: يَجُوزُ الْقِيمَةُ فِيهِ وَكَذَا فِي النُّذُورِ. وَوَجْهُ الثَّانِيَةِ: إِنَّ الْقُرْبَةَ تَعَلَّقَتْ بِشَيْئَيْنِ: إِرَاقَةُ الدَّمِ، وَالتَّصَدُّقُ بِاللَّحْمِ لَمْ يُوجَدْ أَحَدُهُمَا فِي الْقِيمَةِ، وَهُوَ إِرَاقَةُ الدَّمِ فَلَمْ يُجْزِئْ (4)

الاِنْتِفَاعُ بِالْهَدْيِ وَمَا يَتَوَلَّدُ مِنْهُ:

(1) - سنن أبى داود (1758) وفيه جهالة - النجيب: القوى الخفيف السريع

(2) - الْحَاوِي الْكَبِير 5/ 485 - 476، والمجموع 8/ 362 وَمَا بَعْدَهَا، والمغني 3/ 539، والمدونة 1/ 385.

(3) - الْمُغْنِي 3/ 539.

(4) - بَدَائِع الصَّنَائِع 2/ 224 - 225، والمبسوط 4/ 146 - 147، وحاشية الطحطاوي عَلَى الدَّرِّ الْمُخْتَارِ 2/ 555.

الخلاصة في أحكام الحج والعمرة · الصفحة ١٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في أحكام الحج والعمرةص ١٤٠