ب - لِمَنْ لَمْ يُرِدِ الْحَجَّ:
5 - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ يُسَنُّ لِمَنْ يُرِدِ الذَّهَابَ إِلَى الْحَجِّ أَنْ يُرْسِل هَدْيًا وَأَنْ يُشْعِرَهُ وَيُقَلِّدَهُ وَلاَ يَحْرُمُ عَلَيْهِ بِإِرْسَالِهِ شَيْءٌ مِمَّا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ (1).
وَاسْتَدَلُّوا بِمَا وَرَدَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها – قَالَتْ: فَتَلْتُ قَلاَئِدَ بُدْنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - بِيَدَىَّ، ثُمَّ قَلَّدَهَا وَأَشْعَرَهَا وَأَهْدَاهَا، فَمَا حَرُمَ عَلَيْهِ شَىْءٌ كَانَ أُحِلَّ لَهُ (2).
النَّوْعُ الثَّانِي: الْهَدْيُ الْوَاجِبُ:
وَهُوَ ثَلاَثَةُ أَصْنَافٍ:
الصِّنْفُ الاوَّل: هَدْيٌ وَاجِبٌ لِلشُّكْرِ
6 - الْهَدْيُ الْوَاجِبُ لِلشُّكْرِ: هُوَ الْهَدْيُ الْوَاجِبُ عَلَى الْمُتَمَتِّعِ وَالْقَارِنِ، فَهُوَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ دَمٌ وَاجِبٌ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى أَنْ وَفَّقَهُ لأَِدَاءِ النُّسُكَيْنِ فِي سَفَرٍ وَاحِدٍ.
الصِّنْفُ الثَّانِي: هَدْيٌ وَاجِبٌ لِلْجُبْرَانِ:
7 - وَهُوَ الْهَدْيُ الْوَاجِبُ لِجَبْرِ الْخَلَل الْوَاقِعِ فِي الْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ، مِنْ جَزَاءِ جِنَايَةٍ مِنَ الْجِنَايَاتِ أَوْ دَمِ إِحْصَارٍ.
الصِّنْفُ الثَّالِثُ: هَدْيُ النَّذْرِ:
8 - هَدْيُ النَّذْرِ هُوَ مَا يَنْذِرُهُ الْحَاجُّ لِلْبَيْتِ الْحَرَامِ وَهُوَ وَاجِبٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ سُورَة الْحَجّ / 29.
حُكْمُ وَلَدِ الْهَدْيِ:
9 - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ وَلَدَ الْهَدْيِ يَتْبَعُ أُمَّهُ، وَخَصَّ الشَّافِعِيَّةُ ذَلِكَ بِالْهَدْيِ الْمَنْذُورِ وَلِلْفُقَهَاءِ تَفْصِيلٌ بَعْدَ ذَلِكَ.
قَال الْحَنَفِيَّةُ: إِذَا وَلَدَتِ الْبَدَنَةُ بَعْدَمَا اشْتَرَاهَا لِهَدْيِهِ ذَبَحَ وَلَدَهَا مَعَهَا، لأَِنْ جَعَلَهَا خَالِصَةً لِلَّهِ تَعَالَى وَالْوَلَدُ جُزْءٌ مِنْهَا، ثُمَّ انْفَصَل بَعْدَمَا سَرَى إِلَيْهِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى، فَعَلَيْهِ
(1) - الْمَبْسُوط 4/ 140، والمدونة 1/ 412، وَالْمَجْمُوع 8/ 361، والمغني 3/ 82، ومطالب أُولِي النُّهَى 2/ 461 - 462
(2) - البخاري (1696) ومسلم (3261)