تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

11 - أَنْ يَصُونَهُمَا عَنِ الْفَسَادِ: فَلَوْ أَفْسَدَهُمَا بِأَنْ جَامَعَ قَبْل الْوُقُوفِ وَقَبْل أَكْثَرِ طَوَافِ الْعُمْرَةِ بَطَل قِرَانُهُ، وَسَقَطَ عَنْهُ دَمُ الْقِرَانِ، وَيَلْزَمُهُ مُوجِبُ الْفَسَادِ.

أَمَّا إِذَا جَامَعَ بَعْدَمَا طَافَ لِعُمْرَتِهِ أَرْبَعَةَ أَشْوَاطٍ فَقَطْ فَسَدَ حَجُّهُ دُونَ عُمْرَتِهِ وَسَقَطَ عَنْهُ دَمُ الْقِرَانِ، وَلَزِمَهُ مُوجِبُ فَسَادِ الْحَجِّ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، تَبَعًا لِمَذْهَبِهِمْ فِي أَرْكَانِ الْقِرَانِ، انْظُرْ مُصْطَلَحَ (تَمَتُّع ف 13).

الشَّرْطُ السَّادِسُ: أَنْ لاَ يَكُونَ مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ:

12 - ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى صِحَّةِ الْقِرَانِ مِنَ الْمَكِّيِّ وَمَنْ فِي حُكْمِهِ وَهُوَ حَاضِرُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، إِلاَّ أَنَّهُ لاَ يَلْزَمُهُ دَمُ الْقِرَانِ، فَجَعَلُوا هَذَا شَرْطًا لِلُزُومِ دَمِ الْقِرَانِ، لاَ لِلْمَشْرُوعِيَّةِ (1).

وَقَالُوا: إِنَّ اسْمَ الاشَارَةِ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (سورة البقرة / 196)، يَرْجِعُ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾، وَالْمَعْنَى: ذَلِكَ الْحُكْمُ وَهُوَ وُجُوبُ الْهَدْيِ عَلَى مَنْ تَمَتَّعَ - وَهُوَ يَشْمَل الْقِرَانَ - إِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَإِنْ كَانَ مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَلاَ هَدْيَ عَلَيْهِ، وَقِرَانُهُ وَتَمَتُّعُهُ صَحِيحَانِ (2).

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِلْقِرَانِ أَنْ لاَ يَكُونَ الْقَارِنُ مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ عَلَى الرَّاجِحِ (3).

وَقَالُوا: الْمُرَادُ بِ (ذَلِكَ) الْوَارِدَةِ فِي الايَةِ السَّابِقَةِ: التَّمَتُّعُ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، وَهُوَ يَشْمَل الْقِرَانَ وَالتَّمَتُّعَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَدَلَّتْ عَلَى أَنَّهُ لاَ قِرَانَ وَلاَ تَمَتُّعَ لَهُ، وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ الْهَدْيَ لَقَال: ذَلِكَ عَلَى مَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ (4).

(1) - الشرح الكبير 2/ 27، وشرح الرسالة وحاشية العدوي 1/ 490 - 491، وشرح المنهاج للمحلي 2/ 130، ونهاية المحتاج 2/ 444 و 447، والمغني 3/ 468.

(2) - انظر تفسير الآية بهذا في روح المعاني للألوسي طبع بولاق 1/ 389، والقرطبي (الجامع لأحكام القرآن) 2/ 381، وابن العربي في أحكام القرآن 1/ 54 طبع عيسى الحلبي، والمجموع 7/ 162.

(3) - الدر المختار وحاشيته 2/ 270 - 272، والمسلك المتقسط ص 172

(4) - أحكام القرآن للجصاص 1/ 339، وانظر ابن العربي والألوسي في الموضعين السابقين.

الخلاصة في أحكام الحج والعمرة · الصفحة ١٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في أحكام الحج والعمرةص ١٠٨