تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

? إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ ?[الغاشية:25، 26] .

إن المؤمن الصادق هو ذو الأخلاق الرفيعة والمعاملة الطيبة برزت في صورة إنسان متحرك، قد تزكى وتطهر من الأخلاق الذميمة وليس ذلك خلقاً صناعياً يريد به انتزاع ثقة الناس لاستغلالهم فيما بعد، وإنما لأن ربه أمره بذلك، وهو يخشى غداً أن يهلك في نار جهنم إن خالف أمر ربه، إن المؤمن دائم الخوف من عقاب ربه ، مؤثر للآخرة على الدنيا ، يؤمن بأن الدنيا خلقت له وأنه خلق للآخرة، فإذا كان هذا الفرد تاجراً فهو التاجر الصدوق الأمين، وإذا كان فقيراً فهو الرجل الشريف العامل، وإذا كان عاملاً فهو العامل المجتهد الناصح، وإذا كان غنياً فهو الغني السخي المواسي، وإذا كان قاضياً فهو القاضي العادل الفهم، وإذا كان والياً فهو الوالي المخلص الأمين، وإذا كان رئيساً فهو الرئيس المتواضع الحازم الرحيم، وإذا كان خادماً أو أجيراً فهو الرجل القوي الأمين وإذا كان أميناً للأموال العامة فهو الخازن الحفظ العليم ، وعلى هذه اللبنات يقوم المجتمع الإسلامي وتتأسس حكومته الرشيدة ، ولا يكون المجتمع والحكومة بطبيعة الحال إلا صورة مكبرة لأخلاق الأفراد، ونفسيتهم فيكون المجتمع مجتمعاً صالحاً أميناً ، مؤثراً للآخرة على الدنيا ، متغلباً على الأطماع المادية، غير محكوم لها، ينتقل إليه : صدق التاجر وأمانته ، وتعفف الفقير وسعيه، واجتهاد العامل ونصحه، وسخاوة الغني ومواساته ، وعدل القاضي وحكمته، وإخلاص الوالي وأمانته، وتواضع الرئيس ورحمته وحزمه ، وقوة الخادم ، وحراسة الخازن، وتكون الحكومة حكومة راشدة مؤثرة للمبادئ على المنافع ، والهداية على الخيانة ، وبتأثير هذا المجتمع وبنفوذ هذه الحكومة توجد حياة عامة كلها إيمان وعمل صالح ، وصدق وإخلاص ، وجد واجتهاد ، وعدل في الأخذ والعطاء ، وإنصاف النفس مع الغير .

الخالق · الصفحة ٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخالقص ٩