وبهذا الكلام يكون هم الفرد المؤمن والمجتمع المؤمن نشر مكارم دين ربهم ، وبث محاسنه وفضائله، وبذل الجهد المستطاع في دعوة البشر كافة إلى الإيمان والدخول في دائرته حتى يكون ذلك الدين دين العالم بأسره .
وكما أن الحق لا ترضى طبيعته إلا أن يعيش قاهراً غالباً كذلك من صميم طبيعة عاطفة الحق أن لا يهدأ لها ضجيج ، ولا يقر لها قرار، حينما يتبين لها الحق، إلا بمتابعة الجهود. ومواصلة المساعي لإعلاء كلمة الحق، ورفع رايتها وغلبتها على كل باطل يقوم في وجهها وذلك واجب حمله الله المسلمين بقوله:
? وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا?[البقرة: 143] .
ولن نكون شهداء على الناس كما أراد الله إلا بتبليغ دينه إليهم ، ولقد حمل أسلافنا الصالحون هذا الواجب فساحوا في الأرض شرقاً وغرباً، وشمالاً وجنوباً يعلون راية الإسلام ويرفعون لواء الإيمان فرددت أرجاء الأرض أصداء دعوتهم وهتاف إيمانهم: الله أكبر. ولا تزال تردد إلى يومنا هذا.
الاتباع وعدم الاتباع:
والمؤمن الصادق يعلم أن الله قد أكمل دينه بما أوحاه إلى رسوله محمد صلى الله عليه وسلم. فقال تعالى :
? الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الْإِسْلَامَ دِينًا ?[المائدة:3] .
وما بعد التمام إلا النقص، وما بعد الهدى إلا الضلال. فمن زعم أنه سيضيف إلى الدين شيئاً جديداً فقد زعم أن الله لم يكمل هذا الدين ، ويكون بذلك من الكافرين والعياذ بالله، لأنه كذب بالآية السابقة، ومن كذب بآية واحدة فهو كافر .
ولذلك نجد المؤمن الصادق حريصاً على اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم .
? قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ ?[آل عمران: 31] .
موالاة المؤمنين ومعاداة الكافرين: