تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فنحن إذا شاهدنا مقتولاً في الشارع فإن أحداً منا لا يدعو إلى إلقاء القبض على حجرة بجواز القتيل بتهمة القتل ، لأنها لا تملك القدرة على الفعل ، كما أن الواحد منا لا يزعم بأن حيواناً لا يعقل قد أطلق قمراً صناعياً يدور حول الأرض؛ لأن الحيوان لا يملك القدرة على إطلاق ذلك القمر. وهكذا يحكم العقل حكماً جازماً بأن ليس الفاعل من لا يملك القدرة على الفعل. وفاقد الشيء لا يعطيه .

تطبيق الأسس العقلية :

1 ـ فإذا طبقنا الأساس الأول : (العدم لا يخلق شيئاً) وشاهدنا ملايين الملايين من الأحداث تحدث كل يوم في هذا الكون الفسيح جزمت عقولنا بأن لكل فعل منها فاعلاً لأن العدم لا يخلق شيئاً.

? أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمْ الْخَالِقُونَ أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَل لَا يُوقِنُونَ?[الطور:35، 36] .

2 ـ وإذا طبقنا الأساس الثاني : الفعل مرآة لبعض قدرة فاعلة وبعض صفاته وجدنا أن هذه الأفعال والأحداث :

*محكمة في نظامها تشهد أنها من صنع حكيم .

*موجهة في سيرها تشهد أنها من صنع مريد .

*عظيمة في تكوينها تشهد أنها من صنع عظيم .

*متناسقة في أعمالها مترابطة في خلقها تشهد أنها من صنع الواحد الأحد.

*خاضعة لنظام موحد تشهد أنها من صنع حاكم مهيمن .

فتجزم كل العقول بأن خالق هذه المخلوقات : حكيم، عليم ، خبير .. الخ .

الوجود :

( أ ) وإذا شاهدنا هذا الملكوت البديع وجدناه دائماً في سيره، مستمراً في نظامه، فيشهد ذلك لكل صاحب عقل، أن حاكمه المهيمن على سيره ، المسيطر على نظامه الثابت المتنوع لا شك موجود دائم .

? وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ ?[الزخرف:87] .

? وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ?[العنكبوت:61] .

? قُلْ لِمَنْ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ?[المؤمنون:84] .

الخالق · الصفحة ٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخالقص ٢٠