تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولأنّ العرب كانوا يتعيرون أو يتشرفون بالأنساب، ومن المعروف أنّ الفقهاء الذين يعتبرون الكفاءة شرطاً في لزوم النكاح يعتبرونها تابعة لأعراف الناس بحسب مجتمعاتهم.

•• (يا علي ثلاث لا تؤخرها: الصلاة إذا آذنت، والجنازة إذا حضرت، والأيم إذا وجدت كفؤاً) أخرجه البيهقي والحاكم وقال صحيح الإسناد. وأخرجه أيضاً ابن ماجة وابن حبّان والترمذي (1) وقال: حديث غريب حسن. لكن من الواضح أنّ هذا الحديث لا يمكن أن يستنتج منه إلاّ الحضّ على تزويج الأيم إذا جاءها الكفء. أما اعتبار الكفاءة شرطاً في صحّة الزواج أو لزومه فهو أمر آخر. كما أنه يمكن اعتبار الكفاءة هنا محصورة بالدين كما يرى المالكية وكثير من الفقهاء.

يؤيّد ذلك أنّ الصلاة في أول الوقت فضيلة لكن ليست شرطاً في صحّة الصلاة، وكذلك صلاة الجنازة لمن حضرها، والإسراع بالجنازة لدفن الميت كلّها من الفضائل لكنّها ليست فرائض ولا شروطاً.

•• (العرب بعضهم لبعض أكفاء، قبيلة لقبيلة، وحي لحي، ورجل لرجل، إلاّ حائكاً أو حجاماً) وقد ذكرنا تضعيف علماء الحديث لجميع الروايات الواردة في هذا المعنى، وقول بعضهم أنه منكر موضوع، فلا حاجة لإعادتها.

ح اما الأحاديث التي لا تنصّ صراحة على الكفاءة، لكن العلماء استنتجوا منها اعتبار الكفاءة شرطاً في لزوم النكاح، فمنها الصحيح الذي قد يدلّ على ذلك، وهذه كلّها محصورة في الدين والخلق، ومنها غير الصحيح الذي يحتمل أنه إشارة إلى اعتبار الكفاءة في الزواج، أو اعتبارها في غير ذلك. من هذه الأحاديث:

•• (إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلاّ تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كيبر) وقد ذكرنا سابقاً روايات هذا الحديث، ونشير هنا إلى أنّ كثيراً من الفقهاء يعتبرون هذا الحديث دليلاً على اعتبار الكفاءة في الزواج. وهو كما نرى حضّ شديد على تزويج صاحب الدين والخلق، وتهديد لمن لم يفعل ذلك، لكنّه لا يصحّ دليلاً على اعتبار الكفاءة شرطاً لصحّة الزواج أو للزومه.

(1) - الفتح الرباني في ترتيب مسند الإمام أحمد (2/ 227).

الكفاءة في النكاح · الصفحة ١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكفاءة في النكاحص ١٢